نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣
وهناك روايات تؤكّد بالقرعة، وسوف نحدّد موردها ، و لكنّها بين خبر مجمل لا يحتج بإطلاقه و بين وارد في الأعيان الشخصية.وإليك ذلك القسم من الروايات وهي ثمان:
٩ـ خبر عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «كان علي ـ عليه السَّلام ـ إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود، عدلهم سواء و عددهم، أقرع بينهم على أيّهما تصير اليمين»ـ إلى أن قال: ـ ثمّ يجعل الحقّ للذي تصير عليه اليمين إذاحلف».[١]
الرواية ليست بصدد بيان موضوع القرعة حتّى يتمسك بإطلاقها، بل هي بصدد بيان أنّ من شرائط القرعة مساواة العدول عدالة وعدداً، وأمّا أنّ القرعة في الأعيان الشخصية أو العقود و الذمم فليس بصدد بيانها.
١٠ـ موثقة سماعة: أنّ رجلين اختصما إلى علي ـ عليه السَّلام ـ في دابّة فزعم كلّ واحد منهما انّها نتجت على مِذوده و أقام كلّواحد منهما بيّنة سواءً في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ثمّ قال: «اللّهمّ ربّ السَّماوات السبع و ربّ الأرضيين السبع وربّ العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرّحمن الرّحيم أيّهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن يقرع ويخرج سهمه» فخرج سهم أحدهما فقضى له بها. [٢]
والرواية واردة في الدابّة وهي عين شخصية.
١١ـ رواية داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في شاهدين شهدا على أمر واحد و جاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه و اختلفوا قال ـ عليه السَّلام ـ : «يقرع بينهم فأيّهم قرع ، فعليه اليمين و هو أولى بالقضاء». [٣]
ولا يغرّنك لفظ «على أمر واحد» فإنّه وارد على لسان الراوي لا الإمام ـ عليه السَّلام ـ ،
[١] الوسائل: ج١٨، الباب١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٥.
[٢] الوسائل: ج١٨، الباب١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث١٢.
[٣] الوسائل: ج١٨، الباب١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.