نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
في تعارض البيّنات
الثانية: قال المحقّق: يتحقّق التعارض في الشهادة....
و قبل الدخول في صلب الموضوع نقدِّم أُموراً:
الأوّل: ما هو الملاك لحجّية البيّنة؟
البيّنة حجّة لأجل كونها طريقاً إلى الواقع وإنّما تتّصف بها إذا لم يكن لها معارض، كما هو الحال في الخبرين ، فقول الثقة طريق إلى الواقع بشرط أن لايعارضه قول ثقة آخر فالتعارض وإن كان غير مناف للطريقة الشأنية لكنّه لايجتمع مع الطريقة الفعلية، فلذلك صار الأصل في المتعارضين التساقط وعدم الأخذ بهما و لا بواحد من الخبرين أو البيّنتين.
غير أنّه تضافرت الروايات على حجّية خبر الواحد عند التعارض إمّا بترجيح أحدهما على الآخر بنحو من المرجّحات أو بالتخيير بينهما عند عدم المرجّح فلولا روايات الترجيح و التخيير لكانت القاعدة المحكّمة في المتعارضين منه هي التساقط.
و مثله البيّنة فهي طريق فعلي لولا التعارض، ومعه ليست طريقاً فعلياً، وأمّا الطريق الشأني بمعنى كونها طريقاً لولا المعارض فهو وإن كان ثابتاً لكنّه ليس بمجد.
وعلى ضوء ذلك فالضابطة في تعارض البيّنات هي التساقط، غير أنّ السنّة أمرت بإعمالها بنحو من الأنحاء التالية: