نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
٢ـ هذا ما دعى بعضهم إلى إرجاع الضمير في قوله: «فهو لهم» إلى أصحاب السفينة أيضاً.
ولكن هذا التفسير يخالف ظاهر الرواية فإنّ الظاهر أنّها بصدد التفصيل بين المالكين، و أنّ ما أخرجه البحر فهو لمالكه و ما أخرجه الغوص فهو للغواص لا التفصيل بين إخراج اللّه و إخراج الغير.
٣ـ الأخذ بظاهر الرواية و لكن وجه التفصيل هو وجود إعراض المالكين في القسم الثاني أي ما أخرجه الغوّاص بشهادة ما ورد في الرواية الأولى قوله: « و تركه صاحبه» و على ذلك تكون الرواية موافقة للقاعدة. و ظاهر الحال يؤيد ذلك التفصيل و ذلك لأنّ الأشياء ذات الكثافة القليلة تطفو على سطح الماء بسرعة فيستولي عليها أصحاب السفينة قبل مغادرة محلّ الغرق، و أمّا الأشياء الكثيفة فهي تغطس في البحر، و تخرج بعد مضي زمن يلازم مغادرة أصحاب السفينة موضع الغرق فتختصّ بالغواصين.
هذا هو الحكم الشرعي إلاّ أنّ القوانين البحرية العالمية بشكل آخر لا مجال لذكرها في المقام.
إلى هنا تمّ الكلام في المقدمة بفصليها و لندخل الآن في دراسة المقاصد.