نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣
والإمعان في القسم الثاني من الروايات يعطي أنّه حكم أخلاقي حيث قال:« ولا تدخل فيما عتبه عليه» و من المعلوم أنّ تسميته خيانة من باب المبالغة في الكراهة إذ الخيانة هو الأخذ بغير حقّ، لا الأخذ معه على أنّ مقتضى رواية البقباق هو عدم الكراهة أيضاً حيث قال: «أمّا أنا فأُحب أن تأخذ و تحلف».
بل الظاهر من خبر عبد اللّه بن وضّاح، أنّه لولا حلف المنكر، لجاز الأخذ و إنّما المانع ، هو استحلافه عند الحاكم.[١]
يجب التنبيه على أُمور:
الأوّل: إذا كان ما في ذمّة الآخر مخالفاً في الجنس مع ما وقع في يده، فهل يجوز الاقتصاص عندئذ أو لا؟
الظاهر أنّه يجوز لأنّه مضافاً إلى ترك الاستفصال في عامّة الروايات، أنّه مقتضى صحيحة داود بن زربي حيث إنّ المغصوب هو الجارية والدابة الفارهة و ما وقع في يده هو المال الظاهر في المغايرة، ولأجل ذلك جاء في الجواب: خذ مثل ذلك ولا تزد عليه [٢]، أي خذ مثله في المالية ولا تزد عليه ، ونظيره رواية علي بن سليمان فإنّ المغصوب هو المال أوالجارية، فقد أجاب الإمام فيه بقوله : نعم يحلّ ذلك إن كان بقدر حقّه و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه، و يسلّم الباقي إليه[٣]. فإنّ الغالب في تلك الموارد وقوع غير الجارية في يد المغصوب منه فيكون مخالفاً في الجنس.
الثاني: في تعيين البائع، قال الشيخ و من الذي يبيع؟!، قال بعضهم: الحاكم لأنّ له الولاية عليه، وقال آخرون: يحضر عند الحاكم و معه رجل واطأه على
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ج١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١و ٩.
[٣] الوسائل: ج١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١و ٩.