نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١
نعم...[١]وليس السائل و المجيب في مقام البيان بالنسبة إلى وجود البيّنة و عدمها حتّى يتمسّك بإطلاقها، لو لم نقل بانصرافها إلى غير تلك الصورة إذ لو كانت له البيّنة لما ترك ذكرها و نظيرها روايته الأُخرى [٢] وممّا ذكرنا تظهر حال سائر الروايات[٣]فيكون المرجع بعد عدم دلالة الروايات هو حرمة التصرّف في مال الغير، ولا يعارضه شيء حتّى قاعدة «لا ضرر»، لافتراض استيفاء الدين بالرجوع إلى الحاكم إمّا لوجود البيّنة إذا جحد، أواعترافه و عدم إنكاره.
والحقّ، هو ما اختاره المحقّق في النافع و تلميذه في شرحه و فخر المحقّقين في الإيضاح و بذلك يظهر ضعف ما في الجواهر حيث قال:«لم نر للقائل بالمنع شيء يعتدّ به عدا الأصل المقطوع ممّا عرفت بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع إلى الحاكم ».
وجه الضعف أنّ المحكّم هوالأصل الأوّلي أي حرمة التصرّف في مال الغير إلاّ بدليل و القاطع لم يثبت لما عرفت عدم شموله للصورتين، وما زعم من المعارضة بين الأصلين غير تامّ لعدم ترتّب الأثر على الأصل الثاني، حيث لا يُثبت جواز التصرّف في مال الغير، والمقصود في المقام إثبات جواز التصرّف.
وأمّا الصورة الرابعة فهي القدر المتيقّن من هذه الروايات المجوّزة للاقتصاص بلا حاجة إلى إذن الحاكم وإلى تلك الصورة يشير المحقّق ويقول: «ولو لم يكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلاً بالاستيفاء».[٤]
بل من غير فرق بين كون المال من جنس ماله أو غيره بشهادة صحيحة داود
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب ، الحديث ٤و٥ وأبوبكر الحضرمي ممدوح. ولابدّ من حمل الحلف في الرواية إلى الحلف من دون أن يستحلف، أو الحلف عند المشتكي دون حضور القاضي بناء على شرطيّة حضوره عند الحلف بل بأمره .
[٢] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب ، الحديث ٤و٥ وأبوبكر الحضرمي ممدوح. ولابدّ من حمل الحلف في الرواية إلى الحلف من دون أن يستحلف، أو الحلف عند المشتكي دون حضور القاضي بناء على شرطيّة حضوره عند الحلف بل بأمره .
[٣] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨، ٩، ١٠و ١٣.
[٤] الشرائع:٤/١٠٩.