نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
الفصل الثاني
في التوصل إلى الحقّ
الغرض من عقد هذا الفصل هو تمييز المواضع التي يجب على المدّعي أن يرجع إلى القاضي لاستيفاء حقّه عمّا لا يجب عليه، بل يجوز له الاستقلال بالاستيفاء وبما أنّ الحقّ إمّاعقوبة كالقصاص وحدّ القذف. أو مال و هو إمّا عين في يد المدّعي أو دين في ذمّته فيدور البحث في محاور ثلاثة:
الأوّل: إذا كان الحقّ عقوبة
إذا كان لرجل على آخر حقّ القصاص والقذف فقد اتّفق الفقهاء على أنّ المدّعي لا يستقلّ بالاستيفاء فلابدّ من رفع الأمر إلى الحاكم لعظم خطره ولأنّ استيفاءه وظيفة الحاكم على ما تقتضيه السياسة.[١]
هذا و قد جرت على الرفع سيرة العقلاء في المجتمعات الحضارية و حتّى العشائرية، حيث ترفع الدعوى إلى شيخ القبيلة، ولو خُوِّل الانتصاف من الظالم إلى الناس لانتهى الأمر إلى فساد عظيم وربّما تراق دماء الابرياء باتهام القصاص و غيره، وذلك معلوم جدّاً، نعم خرجت عن ذلك موارد جزئية تحت شرائط خاصّة، قال محمّد بن مكّي الشهيد في الدروس: روي أنّ من رأى زوجته تزني فله قتلهما[٢]. و مع ذلك ففي رواية عبد اللّه بن القاسم الجعفري عن أبي عبد اللّه عن أبيهعليمها السَّلام قال: قال سعد بن عبادة : أرأيت يا رسول اللّه إن رأيت مع أهلي رجلاً فأقتله؟ قال: يا سعد فأين الشهود الا[٣]ربعة . وقد حمله الأصحاب على أنّه لا يثبت ذلك في الظاهر ولا تقبل دعوى الزوج إلاّ ببيّنة، وبعبارة أُخرى يجوز القتل ثبوتاً إلاّانّه
[١] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٣١.
[٢] الوسائل:١٨، الباب ٤٥، من أبواب حدّالزنا، الحديث [١] .٢.
[٣] الوسائل:١٨، الباب ٤٥، من أبواب حدّالزنا، الحديث [١] .٢.