نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢
للغزل حاليّاً لإمكان ابتياعه منه، وإنّما يكون إقراراً إذا قال :وهوملكه الآن ، ومثله الادعاء فلا يكون ادّعاء موضوع ذي أثر شرعي إلاّ إذا قال هذا الغزل من قطن أرضي و أنّه ملكي وإلاّ فادّعاء كون الغزل من قطن أرضه لا يلازم مالكيّته للغزل و كون الثمرة هناك منفصلة عن الأصل وغير منفصلة في المقام لا توجب فرقاً إذا كانت الدلالة على مستوى واحد.
إلى هنا تمّ ما ذكره المحقق من شرائط سماع الدعوى، ثمّ إنّ هناك شروطاً أُخر ذكرها السيّد الطباطبائي في المقام نشير إليها:
١ـ أن يكون للمدّعي طرف
يشترط في صحّة الدعوى أن يكون للمدّعي طرف تكون بينهما مخاصمة و منازعة فعلاً فلو لم يكن له طرف موجود فعلاً و أراد إثبات مطلب وإصدار الحكم عليه ليكون قاطعاً لدعوى محتملة فيما سيأتي كما إذا كان هناك وقف على كيفية صحيحة عند بعض العلماء دون بعض فأراد إصدار الحكم ممّن يقول بصحّته، دفعاً لادّعاء بعض البطون ونحو ذلك ممّا هو محلّ الخلاف، أو كان له طرف لكن لميكن بينهما منازعة فعلاً كأن يكون معترفاً بحقّه لكن أراد إثبات حقّه وأخذ الحكم دفعاً لما يحتمل من جحوده بعد ذلك، لا يجب[١]على الحاكم سماعها ، و لو سمعها وثبت عنده بالبيّنة أو الإقرار وحكم به لا يترتّب عليه آثار الحكم من وجوب العمل به و حرمة نقضه لأنّ المتبادر ممّا دلّ على وجوب السماع وترتّب آثار الحكم صورة وجود المنازعة فعلاً ، كذا قاله بعضهم.[٢]
أقول: ما نقله السيّد الطباطبائي عن ذلك البعض هو الحقّ لأنّ القضاء مفهوم عرفي قائم بمثلث له أضلاع ثلاثة أحدها المدّعي والآخر المنكر و الثالث
[١] جواب لقوله: فلو لم يكن له طرف موجود.
[٢] السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٤١.