نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦
ولا يخفى ما في المشبه والمشبه به من الإشكال أمّا الثاني فلأنّ الإجارة ليست تمليكاً للمنافع، بل هي تسليط العين لغاية الانتفاع من منافعها، والتسليط أمر وجودي و أمّا المشبّه، فلأنّه إذاكان الملك مغموراً في الإبهام عند العرف من رأس، فكيف يسمّيه تميّزاً؟!
ربما تعرّف أيضاً بقولهم بتميّز أحد النصيبين عن الآخر، أو أحد الأنصباء عن غيره وقال السيّد الإصفهاني: هي تميّز حصص الشركاء بعضاً عن بعض [١].
يلاحظ عليه: أنّ التعبير بالتميّز فرع كونه متميزاً واقعاً، لا ظاهراً، مع أنّ نصيب كلّ غير متميز واقعاً ولا ظاهراً ولأجل ما ذكرنا علّق سيدنا الأُستاذ ـ قدس سره ـ على تعريف السيّد الإصفهاني قوله: بمعنى جعل التعيين بعد مالم يكن معينة بحسب الواقع لا تميّز ما هو معيّن واقعاً و مشتبه ظاهراً.[٢]والأولى أن يعرف بإزالة الشركة بجعل التعيين للحصص.
٤ـ الظاهر أنّ القسمة أصل برأسه، لا أنّه بيع في مورد العين بتصوّر أنّ القسمة فيها بمبادلة حصّة كلّ في جانب، بحصّة الآخر في الجانب الآخر، أو إجارة في مورد المنافع كما إذا استاجرا داراً بالمشاع ثمّ اقتسما في الانتفاع ، فكأنّ كلّ واحد من الشريكين يوجر نصف سهمه من كلّ غرفة من آخر، والظاهر أنّه أصل برأسه لاختصاصها بأحكام خاصّة كاشفة عن استقلالها في الموضوعية، ولأجل ذلك لا يلحق بها أحكام البيع في خيار المجلس. قال السيّد الإصفهاني: وليست ببيع و لا معاوضة فلا يجري فيها خيار المجلس والحيوان المختصين بالبيع ولا يدخل فيها الربا وإن عمّمناه لجميع المعاوضات.[٣]
٥ـ إذا خرجنا باستقلال القسمة في مقام الموضوعية يقع الكلام في ماهيّتها و هناك احتمالات ثلاثة ذكرها المحقق الرشتي في قضائه و قال:
[١] الوسيلة:٢/[١١١] . ١١٢، كتاب القسمة.
[٢] تحرير الوسيلة: ١/٦٢٧.
[٣] الوسيلة: ٢/١١١.