نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
و غيره و استثنى القتل معلّلاً بانّ فائته لايستدرك.[١]وتبعه العلاّمة في الإرشاد قال: ولا تفتقر الدعوى إلى الكشف إلاّ في القتل. وقال المحقق الأردبيلي في ذيل كلام العلاّمة: «عدم افتقار الدعوى إلى التفصيل في غير القتل هو المشهور بل كاد يكون إجماعياً سواء كان مالاً أو غيره من النكاح و غيره لعموم أدلّة الدعوى و مقبوليّتها على الإطلاق من غير تفصيل، وعدم كون الإجمال مانعاً [٢].
أقول: الميزان في سماع الدعوى كونها ملزمة وذات أثر شرعي فلا شكّ أنّ دعوى النكاح من كلا الطرفين سواء كان ادّعاءً للمسبّب أي الزوجيّة أو السبب أي العقد، كلّها ذات آثار شرعيّة فلا وجه لعدم السماع بحجّة أنّ المدّعي لايكشف عن أطراف الموضوع بعض الإبهامات الذي لا مدخلية لها في كون الموضوع ذا أثر شرعي، غير أنّ الكلام في استثناء القتل، فإنّ عدم سماعها لأجل اختلاف أنواعه ، فإنّ القتل عن عمد يوجب القصاص، والقتل عن خطأ يوجب الدية، و القتل للارتداد، يوجب التعزير لأنّه تدخل في أمر الحاكم، والمرتدّ و إن كان مهدور الدم و لكنّه لا يجوز لغير الحاكم إهدار دمه.
وعلى ذلك فوجه افتقار الدعوى إلى الكشف في القتل إنّما هو لأجل أنّ الاعتراف بالكلّي فاقد للأثر و إنّما الأثر للكلّي المشخّص في صنف أو فرد، لا لأجل أنّ فائته لا يستدرك، إذ لو صحّ ذلك لوجب عدم السماع في النكاح فإنّ الوطأ لا يستدرك، اللّهمّ إلاّ أن يقال باستداركه بردّ المرأة مع المهر بخلاف النفس.
ثمّ إنّ المحقّق الأردبيلي احتمل سماع الدعوى في نفس القتل أيضاً وقال: إنّه يمكن الاكتفاء في القتل بعدم التفصيل غايته أنّه لا يمكن إثبات حكم بخصوصه إذا ثبت أصله إذ لو لم يسمع لأدّى إلى إبطال دم امرئ معصوم مع إمكان إثباته بوجه.[٣]
بقي هنا مطلب و هو; أنّه لا يشترط الكشف في سماع أصل الدعوى ولكن
[١] الأردبيلي: مجمع الفائدة ١٢/[١٢٣] . ١٢٤.
[٢] الأردبيلي: مجمع الفائدة ١٢/[١٢٣] . ١٢٤.
[٣] الأردبيلي: مجمع الفائدة ١٢/[١٢٣] . ١٢٤.