نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦١
و معنى ذلك انّ القاضي ـ لأجل جهله ـ غرّه، و المغرور يرجع إلى من غرّه و لا تختصّ قاعدة الغرور بالغارّالعالم و هذا نظير ما إذ قال الرجل لمن يمرّ على باب داره، ادخل داري و كُلْ من غذائي فدخل وأكل ثمّ بان أنّ المأكول مستحق للغير فإنّ الضمان يستقر على الآمر لأنّه غرّه و لو لأجل جهله، فنسبة الإتلاف إلى السبب هنا أقوى.
بل يمكن استظهاره من الموثقة، بحمل ما جاء فيه من قتل أو قطع على أنّهما من باب المثال و أنّ الميزان هو خطأ القاضي من غير تقصير و بما أنّ عمل القضاء عمل غيرُ معصوم و مثله، لا ينفك عن الخطأ والاشتباه ، جعل الشارع الدية والغرامة مطلقاً في بيت مال المسلمين لئلا يخسر القاضي و يترك ممارسة عمل القضاء فلاحظ.
مسائل
الأُولى: في قبول شهادة الورثة على الرجوع
إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد، وشهد وارثان أنّه رجع عن ذلك و أوصى لخالد بعين ما أوصى به للأوّل فهل تقبل شهادة الرجوع أو لا؟ ذهب الشيخ إلى القبول. قال: فإن شهد أجنبيان أنّه أوصى لزيد بثلث ماله، و شهد وارثان أنّه أوصى بثلث ماله لعمرو، و رجع عن الوصية لزيد، وشهد آخران إلى أنّه رجع عن الوصية لعمرو، و أوصى بثلث ماله لخالد قبلناها كلّها و صحّ الرجوع في حقّ زيد و عمرو، و ثبت الثلث لخالد[١]و ما ذكره و إن لم يكن نفس مسألتنا، لأنّ الشاهدين الأخيرين غير وارثين لكنّه يعلم منه نظره فيهما، حيث إنّ البيّنة الأُولى، تردّ بالبيّنة الثانية المتشكلة من الوارث و لو لم تلاحقها البيّنة الثالثة لأنّهما لا تجرّان
[١] الطوسي: المبسوط:٨/٢٥٣.