نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٠
و أمّا إذن القاضي فلو قيل باعتباره بعد صدور الحكم ، فإنّما هو أمر طريقي لحفظ الانضباط و دفع الفوضى و ليست له موضوعية في الضمان وعدمه، فالمباشرة، بعد الحكم و قبل الإذن، كالمباشرة بعدهما.
هذا كلّه إذا كان المشهود به حدّاً وأمّا إذا كان مالاً فلو كان موجوداً يُستعاد بلا كلام ، لتبين فساد القضاء و إن كان تالفاً فهنا وجوه:
١ـ كونه على المشهود له لأنّه ضمن بالقبض، بخلاف القصاص سواء كان موسراً أو معسراً.
٢ـ التفصيل بين كونه موسراً فعلى المشهود له، و كونه معسراً فعلى الإمام و لكن إذا أيسر يرجع إليه الإمام.
قال الشيخ: و إن كان المشهود له هو القابض وكان موسراً غرم ذلك ، و إن كان معسراً ضمن الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه و الفرق بين هذا و بين الدية أنّ الحكم إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له مايضمن باليد لأنّ ضمان الإتلاف ليس بضمان اليد.[١]
وأورد عليه المحقّق باستقرار الضمان على المحكوم له بتلف المال في يده فلا وجه لضمان الحاكم.
و قد اتفق القولان على أنّ الضمان على المشهود له إمّا ابتداءً أواستقراراً كما إذا كان معسراً ثمّ صار موسراً عند الشيخ ، لكن يستقر الضمان على المشهود له لأنّ العين تلفت في يده.
وهناك وجه ثالث و هو أنّه لا شكّ في ضمان المشهود له لأنّه تلف بيده أو أتلفه إنّما الكلام في استقرار الضمان عليه، و في التأمّل فيه مجال لأنّه أقدم على الإتلاف اعتماداً على حكم القاضي بأنّه ماله، و أنّ له أن يتقلّب فيه بأي نحو شاء
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٥٠.