نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
روى الصدوق والشيخ باسنادهما إلى الأصبغ بن نباته قال: قضى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين.[١]
روى الكليني بسند صحيح عن ابن فضال الفطحي الثقة [٢]عن يونس بن يعقوب ـ الذي قال النجاشي في حقّه: كان موثقاً عند الأئمّة ـ عن أبي مريم ـ أعني: عبد الغفار بن القاسم بن قيس الثقةـ عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «قضى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ أنّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت المال المسلمين».[٣]فكلّ ما أخطأ القاضي في باب الحدود لا قود فيه، بل فيه الدية و يتحمّله بيت المال المعد لمصالح المسلمين.
وبما أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة ، فالمتبادر من الرواية أنّ كلّ مورد، يكون خطأ القاضي سبباً لإراقة دم أو قطع عضو فالدية على بيت المال لئلا يبطل دم مسلم.
فإذا كان هذا مفاد الحديث فلا فرق بين ما باشر الحاكم القتلَ أو وكيلُه ، أو الوليّ، فإنّ القتل أو القطع يستندان عرفاً إلى خطأ القاضي، لا إلى فعل المباشر لأقوائية السبب من المباشر، و يكون الرواية أخصّ ممّا دلّ على لزوم الدية على الخاطئ ، لو لم نقل أنّه منصرف إلى مالم يستند في عمله، إلى أمر الحاكم.
و بذلك يظهر ضعف التفصيل في الشرائع من كونه على الولي إذا باشر بعد حكم الحاكم و قبل إذنه، و على بيت المال إذا باشر بعد الحكم والإذن.
و مقتضى إطلاق النصّ ، كونه مطلقاً على بيت المال إذا كان لخطأ القاضي دور في القتل و القطع .
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٢] يطلق ابن فضال تارة على الولدوأُخرى على الوالديعني: علي بن الحسن بن علي بن فضال و كلاهما فطحيان ثقتان.
[٣] الوسائل: الجزء ١٩، الباب ٧ من أبواب دعوى القتل، الحديث ١.