نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥
و الأقوى هو الأوّل لتسبب كلّو احد في الحكم، بشهادة أنّه لو رجع الكلّ كان الضمان عليهم أثلاثاً و هذا يدل على كونه مؤثراً في الحكم، و ثبوت الحكم بدون الراجع، لا يكون دليلاً على عدم مدخليته ـ عند وجوده ـ في ثبوت الحكم، بل رجوعه بعد الحكم أشبه بموته بعده فلا يكون رافعاً للضمان.
و بالجملة بقاء البيّنة بعد رجوع أحدهم لا يكون دليلاً على اختصاص الضمان بالباقي بعد كون الحكم مستنداً إلى الثلاثة و الميزان هوالتسبب حال الحكم و الكلّ في ذلك سواسية.
و يمكن استظهاره من صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في شاهد الزور ما توبته؟ قال: «يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا و آخر معه»:[١]حيث إنّ مقتضى إطلاقه، كونه محكوماً بمقدار سببيّته سواء رجع الجميع أو رجع وحده.
وقد نسب في الجواهر القول الأوّل إلى المحكيّ عن الشيخ و ابن سعيد، ولكن الشيخ نقل القولين و لم يرجح أحدهما على الآخر [٢]إلاّ أنّه يستظهر رأيه من الفرع الآتي وأمّا ابن سعيد، فقد ذكر رجوع الجميع و لم يذكر رجوع البعض و قال: و لو شهد به ستة رجال و رجعوا كانت أس[٣]داساً.ولا يكون الاشتراك في هذه الصورة دليلاً على الاشتراك فيما إذا رجع البعض و بقي ما يثبت به الموضوع.
هذا إذا كان الشهود، رجالاً و أمّا إذا كانوا مختلفين بأن شهدت، عشر نسوة مع شاهد، فرجع الرجل قال الشيخ: و إن كان ثبوته برجل و عشرة، فإن رجع الكل فعلى الرجل السدس ، وعلى كلّ واحدة منهنّ نصف السدس، وقال قوم: على الرجل النصف، وعليهنّ النصف لأنّ الرجل نصف البيّنة فيضمن نصف
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٢] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٤٨.
[٣] ابن سعيد الحلّي: الجامع للشرائع: ٥٤٥.