نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢
إجراء حكم الشهادتين ولا ينافي ذلك إطلاقهم عدم نقض الحكم برجوع الشاهد، المنصرِف إلى غير المفروض.[١]
إنّ ما ذكروه من الوجوه فروض مختلفة لكل حكمه:
أمّا الأوّل: فلا موضوع للنقض، لأنّه تزوج اعتماداً على الشهادة بلا حكم الحاكم. فتردّ إلى الزوج الأوّل حتى يثبت خلافه.
وأمّا الثاني: فلزوم النقض واضح، لتبيّن فساد الحكم أو عدم صدوره عن ميزان شرعي. وكلا الحملين محتملان.
وأمّا الثالث: فهو مشكل لأنّه إذا كان أركان الحكم ناقصة و الغائب على حجّته، فكيف يرخص لها التزويج بالثاني؟ و هذا أشبه بما إذا حكم لأحد المترافعين حكماً باتاً من دون سماع دليل الطرف الآخر.
فلو صحّ التصرّف للمحكوم له مع غيبة المحكوم عليه فإنّما يصحّ في الأموال الّتي يتدارك بالمثل أو القيمة لو بان الخلاف بحضور الغائب و أمّا الأعراض أو النفوس، فلا يكون الحكم قطعياً، مالم يحضر الغائب.
فلا محيص عن الأخذ بمفاد الرواية تعبّداً، و أنّه يعامل مع التكذيب، معاملة شاهد الزور، فكما أنّه ينقض هناك فكذا المقام قال المحقّق الأردبيلي: الرواية مخالفة لما تقرر عندهم من أنّ الرجوع بعد الحكم لا أثر له ثمّ قال: و من احتمال النقض بعد الحكم بالرجوع أيضاً.[٢]
ثمّ إنّ هنا فرعين آخرين:
١ـ تلك الصورة و لكن تبيّن أنّ الشهادة كانت شهادة زور و هذه الصورة هي التي جاءت في الاحتمال الأوّل و لزوم النقض والضمان واضحان.
٢ـ إذا شهدا بموت الزوج فتزوّجت ثمّ جاء الزوج فيبطل التزويج الثاني و
[١] النجفي: الجواهر: ٤١/٢٣٣.
[٢] الأردبيلي: مجمع الفائدة: ١٢/٥٠٢.