نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٠
طلاق الزوج الأوّل فعندئذ أقدم الزوج الثاني ـ تعويلاً على شهادتهماـ بكون المهر عليه على أن يكون البضع له دائماً لا مؤقتاً ، و قد تبيّن خلاف ما أقدم بكذب الشاهدين و إغرارهما إيّاه فيضمنان و إلى هذا يشير المحقّق الأردبيلي بقوله: إنّ المهر مقابل البضع دائماً لا مقابل دخول واحد و عدم ضمانه في بعض المواضع[١] لا يدل على العدم مطلقاً.[٢]
فإن قلت: ما الفرق بين المسألة السابقة ـ أعني: ما إذا شهدا على طلاق زوجته بعد الدخول بها، ثمّ رجعا حيث قلنا بعدم الضمان لأنّ ذمّته اشتغلت بالمهر قبل الشهادة على الطلاق والرجوع عنه ـ و بين هذه المسألة، أعني: ما إذا تزوّجت بعد الشهادة على الطلاق برجل آخر ثمّ رجعا حيث قلنا بضمانهما مهرها، مع أنّ ذمّة الزوج الثاني اشتغلت بالدخول بمهر المثل، لكونه دخولاً عن شبهة قبل الرجوع ، فليس لرجوعهما دور في الاشتغال بعد حصوله بالدخول، قبل الرجوع.
قلت: الفرق واضح و هو عدم الغرور في الصورة الأُولى في اشتغال ذمّة الزوج الأوّل بالمهر، و إنّما كان لهما دور في انقطاع الزوجية، في الأثناء و قد حصل الاشتغال قبل الانقطاع وهذا بخلاف الصورة الثانية فإنّ لهما دوراًفي حصول أصل الاشتغال بالمهر من بدء الأمر، حيث شهدا بكونها مطلقة، و بذلك غرّرا الزوج الثاني في أصل التزويج و مهرها فهو و إن أقدم على نصف المهر قبل الدخول و تمامه عنده، لكن في مقابل كونها زوجة لها، لا في مقابل وطء الشبهة فما أقدم عليه لم يكن حاصلاً، و ماحصل لم يكن مُقْدِماً عليه و إنّما حصل من تغرير الشاهدين على أنّ المرأة مطلقة. فافهم.
[١] لعلّ مراده منه، هو المسألة المتقدّمة: إذا شهد على الزوج بأنّه طلّق، ثمّ أكذبا نفسهما، و لم تتزوج المرأة بآخر، و سيتضح الفرق بما نذكره في المتن بصورة الاعتراض والجواب.
[٢] الأردبيلي: مجمع الفائدة: ١٢/٥٠٢.