نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨
و دُخِل بها ثمّ رجعا، وجب عليهما الحدّ و ضمنا المهر للرجل الثاني و تُرْجَع المرأةُ إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدة من الثاني [١] و يقرب منه تعبير القاضي في المهذّب.[٢]
وقد جاء في كلام الشيخ رجوع الشاهدين أوّلاً، ووجوب الحدّ على الشاهدين ثانياً، و لعلّ المراد منه التعزير و يحتمل أن يكون مستند فتواه الحديثين التاليين:
١ـ صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنّه طلّقها، فاعتدّت المرأة و تزوّجت، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدِم فزعم أنّه لم يُطلّقها و أكذب نفسه أحدُ الشاهدين. فقال: «لا سبيلَ للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد و رجع فيردّ على الأخير و يفرّق بينهما و تعتدّ من الأخير و لا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدّتها».[٣]
والحديث خال من ضرب الشاهدين، ولو كان طلاقها بحكم الحاكم فمعنى الردّ إلى الأوّل أنّه ينقض الحكم مع أنّ المعروف أنّ الحكم لا ينقض برجوع الشاهد لعدم العلم بالفساد.
٢ـ صحيح إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلّقها ، فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق. قال «يُضرَبانِ الحدّ، و يُضمّنان الصداقَ للزوج ثمّ تعتد ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل».[٤]
والحديث و إن كان مشتملاً على ضرب الشاهدين لكنّه خال عن تكذيب نفسهما وأمّا الضرب فيمكن أن يكون دليلاً على التكذيب فتكون دليلاً على المسألة كما يمكن أن يكون دليلاً على كشف الحاكم عن كون الشهادة، شهادة زور. فلا تكون دليلاً عليها لأنّ النقض بعد انكشاف حال الشاهد أمر قطعي، بخلاف
[١] الطوسي: النهاية:٣٣٦.
[٢] ابن البرّاج، المهذّب: ٢/٥٦٣.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٣ من أبواب الشهادات، الحديث ٣، ١.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٣ من أبواب الشهادات، الحديث ٣، ١.