نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧
نصف المسمّى و هو الأقوى عندنا.[١]
والظاهر من الشيخ و من كلام المحقّق، عدم نقض الحكم في الصورتين و إن صرح الشيخ به في الصورة الأُولى، لصدور الحكم وفق الميزان الشرعي و لم يعلم فساده برجوعهما. و لذلك ركّز الكلام على ضمان الشاهد للزوج الشرعي و فصّل بين الدخول و عدمه .
فعلى الأُولى ، لا يضمن الشاهدان شيئاً، لأنّ المهر كلّه وجب بالدخول سواء طلّق أم لا، فشهادتهما على الطلاق، لم تؤثر في لزوم المهر عليه. نعم صارت سبباً لحرمان الزوج من الانتفاع بالبضع و لكن منافعها لا تضمن و إلاّفلو قتلها الغير أو حبسها يلزم ضمانه منافع البضع للزوج.
وعلى الثانية، ضمنا نصف المهر المسمّى لأنّهما لا يضمنان إلاّ ما دفعه المشهود عليه بسبب الشهادة و هو النصف[٢].
يلاحظ عليه: بأنّه لو صحّ ما ذكره في الصورة الأُولى يلزم عدم ضمانهما أيضاً شيئاً، لأنّ نصف المهر ثبت على الزوج بنفس العقد، ولم تؤثر الشهادة و الطلاق في ثبوت المهر عليه. و ذلك لأنّ الطلاق قبل الدخول موجب للتنصيف أي سقوط النصف الثاني و بقاء النصف الأوّل على ذمّته . قال سبحانه:«وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ أَو يَعْفُو الّذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاح» (البقرة/٢٣٧). فالنصف كان ثابتاًعليه من أوّل الأمر، فلم تؤثر الشهادة في ثبوته عليه.
نعم إنّ هنا صورة أُخرى ذكرها الشيخ في النهاية و لم يتعرض لها المحقّق و ورود النصّ فيها و إليك البيان:
قال الشيخ :و إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت و تزوّجت،
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٤٧، ولاحظ الخلاف:٣، كتاب الشهادات، المسألة ٧٧و ٧٨ و اقتصرنا بعبارة الأوّل لكونها أخصر.
[٢] نجم الدين الحلي: الشرائع:٤/١٤٤.