نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥
غالباً ـ كما إذا كان المجلود سالماً ـ و ليس الجلد، في مثله سبباً للموت لكن اتّفق.
نعم خالف الشيخ و جعل إقراره بتعمده للكذب، نافذاً في حقّ سائر الشهود الّذين بقوا على شهادتهم حيث قال في الزنا المحصن إذا رجع أحد الشهود و قال تعمدت: قتل و أدّى إلى ورثته الباقون ثلاثة أرباع الدية[١]و لعلّه اعتمد على ظاهر خبر إبراهيم بن نعيم الأزدي قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلما قُتل رجع أحدهم عن شهادته قال: «يقتل الراجع و يؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية».[٢]و يُحمل على صورة اعتراف الباقين بالخطأ، على أنّ إبراهيم الأزدي لم يعنون في كتب الرجال و إنّما المعنون هو إبراهيم ابن نعيم العبدي المعروف بأبي الصباح الكناني الثقة . نعم ذكر السيّد الخوئي في معجمه مواضع رواياته في الكتب الأربعة من دون أن يذكر شيئاً في حقّه من نفسه أو من جانب الغير.
المسألة السادسة: في شاهد الزور
المراد من شاهد الزور ، من علم كذب شهادته بدليل خارج لا بإقراره إذ يكون عندئذ رجوعاً، ولا بالبيّنة، لأنّه يدخل في تعارض البيّنات ولا ينقض الحكم بالبيّنة المعارضة المتأخرة وعلى كلّ تقدير أنّ المشهود عليه عندئذ إمّا أن يكون مالاً، أو قتلاً.
فعلى الأوّل، الأمر سهل ينقض الحكم للعلم بفساده و يستعاد المال. و لو تلف غُرِّم الشهود و يدل عليه الصحيحان [٣] لمحمّد بن مسلم، وجميل بن درّاج.
وعلى الثاني لا موضوع للنقض فيثبت عليهم القصاص و كان حكمهم
[١] النهاية:٣٣٥.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث ١و٣.