نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٣
الولي القتل، و الخاطئة تُحكم بدفع الدية، و لو كان بعض منها متعمداً و البعض الآخر خاطئاً فلكلّ حكمه فعلى المقرّ بالعمد القصاص، وعلى المقرّ بالخطأ نصيبه من الدية.
إذا علمت ذلك فلندرس أحكام الصور الثلاث:
أمّا الصورة الأُولى: فإذا قال الجميع تعمّدنا كان لولي الدّم أن يختار أحد الأُمور:
١ـ قتل الجميع و ردّما فَضُل عن دية المقتول ـ ظلماً ـ إلى وارثهم.
٢ـ قتل واحد منهم و يردّ الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول قصاصاً.
٣ـ قتل أكثر من واحد، ويردّالوليّ ما فضل عن دية صاحبهم و أكمل الباقون من الشهود ما يعوز بعد وضع نصيب المقتولين.
مثلاً لو شهد أربعة على الزنا بالإحصان، و رُجِمَ المشهود عليه، ثمّ قالوا تعمّدنا الكذب، فقتل ـ باختيار وليّ الدم ـ الاثنان منهم و حُكِمَ على الباقين بالدية، فالواجب على كلّ من الباقين ربع الدية، فعليهما جميعاً نصف الدية، و بما أنّوليّ الدم قتل مكان الواحد، الاثنين فعليه الدية الكاملة فيكون المجموع ستة أرباع، يُقسم بين ورثة المقتولين، بالمناصفة.
و أمّا الصورة الثانية:فكما إذا قالا أخطأنا، فعليهم الدية في أموالهم لأنّه شبه عمد لقصدهم الفعل المؤدّي إلى القتل و إن لم يقصدوا نفس القتل و لم يكن الفعل منجراً إلى القتل غالباً. و ليس خطأ محضاً حتى تكون الدية على العاقلة، مضافاً إلى أنّ ظاهر النصوص ككون الدية في أموالهم كمعتبر السكوني [١] أو عليه
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢.