نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
قال الشيخ: إذا شهد شاهدان بحقّو عرف عدالتهما و حكمَ الحاكم فاستوفى الحقّ ثمّ رجعا عن الشهادة لم يُنقَضْ حكمه و به قال جميع الفقهاء وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي ينقضه ـ دليلنا ـ إنّ الذي حكم به، مقطوع به بالشرع و رجوعهم يحتمل الصدق والكذب فلا يُنقَض به ما قد قطِعَ عليه.[١]
أمّا عدم النقض، فلعدم العلم بالفساد، وقد مرّّ أنّ حكم القاضي لا يُردُّ مالم يعلم بطلانه و أمّا الضمان فلكون السبب أقوى من المباشر، مضافاً إلى مرسل جميل بن دراج ـ الذي أُشير إليه في الصورة الأُولى ـ عمّن أخبره عن أحدهما عليمها السَّلام قال:«الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم و قد قضى على الرجل، ضمنُوا ما شهدوا به، و غُرِّموا، و إن لم يكن قُضي، طرحت شهادتهم ولم يغرَّموا الشهود شيئاً».[٢]
و الإمعان فيه يعطى أنّ الميزان في الأخذ و الطرح هو كون الرجوع بعد الحكم أو قبله ، و أمّا الاستيفاء و التنفيذ، أو بقاء المال و تلفه التي صارت سبباً لانقسام المسألة إلى الصور المتعددة فليس بملاك في الأخذ و الطرح و لأجل ذلك يكون الصحيح دليلاً في بعض الصور الآتية.
ويدل عليه أيضاً صحيح جميل عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في شاهد الزور قال: «إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه، و إن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل»[٣]، و في صحيح آخر في شاهد الزور إن كان قائماً و إلاّضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل[٤]و موردهما و إن كان شاهد الزور الذي تعمّد الكذب، ولكن وجه ضمانه ليس إلاّ لأجل كونه السبب للتلف بشهادة أنّه لو كذب و لكن لم ينجرّإلى التلف لما كان ضامناً حيث ينقض الحكم لأجل العلم بالفساد و يرد المال إلى صاحبه و هذا يعطي أنّ الملاك هو كون الشهادة سبباً
[١] الطوسي: الخلاف: ٣، كتاب الشهادات، المسألة ٧٥.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨ ، الباب ١٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨ ، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث٢، ٣.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨ ، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث٢، ٣.