نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣
القصاص.
قال المحقّق: أمّا لو كان حقّاً محضاً للّه تعالى كحدّالزنا و اللواط وشرب المسكر لم يحكم لأنّه نوع شبهة و في الحكم بحدّالقذف و القصاص تردّد أشبهه الحكم لتعلّق حقّ الآدمي به.[١]و لكن الظاهر عدم الحكم لدخول الجميع تحت الحدود الذي ورد فيه الدرء لأجل الشبهة روى الصدوق مرسلاً قال، قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :« ادرأ الحدود بالشبهات ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ».[٢]
والذي يجب أن يركز البحث عليه، هو تفسير الشبهة التي بها يردّ بها الحدّ فإن أُريد مجرّد احتمال الخلاف يلزم درء الحدود غالباً، ولا يبقى إلاّالقليل و هو خلاف ما يهدفه الشارع من تشريع الحدود الذي يعبر عنه بقوله: «حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة و أيّامها».[٣]
أضف إلى ذلك أنّه لو كان مجرّد الاحتمال دارئاً للحد، لما أمر الإمام ـ في حقّ من شرب الخمر و ادعى أنّه كان مشركاً و أسلم و نشأ بين قوم يشربون الخمر ـ ببعث من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار (ليسأل عن) من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه.[٤]
كلّ ذلك يعرب عن كون المراد من الشبهة ، ما يعتمد عليه العقلاء في حياتهم، و على ضوء ذلك فلا يسقط الحد، إلهيّاً كانت أو آدميّاً، إذا كانت الشبهة غير خارجة عن حدّالاحتمال إلاّإذا كان قوياً قابلاً للاعتناء.
الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه (كالأب) فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به
[١] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٤٢.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٢.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٠ من أبواب حدّ المسكر، الحديث ١.