نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١
العدالة حين الحكم و الظاهر هو الأوّل لأنّ اعتبارها لغاية أنّها تصون الراوي عن التعمد على الكذب، فيكفي كونه كذلك حين الأداء، ولا يؤثّر عدالته حين الحكم في ذلك.
قال المحقّق الأردبيلي: إنّ الغرض من العدالة، ديانة الشاهد وقتَ شهادته، وإذا كانت في ذلك الوقت موجودة لا يضرّ زوالها بعده بالفسق و إن كان قبل الحكم، مثل الموت و الجنون والنوم و الاغماء فيما يشترط فيه البصر وغير ذلك.
ثمّ إنّ المحقّق مع أنّه قال بجواز الحكم هنا معلّلاً بأنّ المعتبر وجود العدالة حين الأداء ذكر في باب الشهادة على الشهادة ، انّه إذا طرأ الفسق على الأصل، لم يحكم بالفرع لأنّ الحكم مستند إلى شهادة الأصل[١]مع أنّ مقتضى دليله هنا، عدم مانعية طروء الفسق على الأصل، إذا كان عادلاً حين الأداء و كان الفرع عادلاً أيضاً حينه.
استدل العلاّمة في المختلف على مختاره بوجوه ضعيفة جدّاً و نقلها المحقّق الأردبيلي بنقد و تضعيف قال:
١ـ إنّهما فاسقان حين الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما.
٢ـ إنّ تطرق الفسق يُضعِفُ ظن العدالة.
٣ـ إنّ طروء الفسق عليهما نظير ما إذا رجعا، أو صارا وارثين حين الحكم، لموت المشهود له قبل الحكم.[٢]
و الجميع كما ترى فالأوّل منه مصادرة، لأنّ الكلام في إضرار الفسق حين الحكم و عدمه و قد أُخِذ المدّعى دليلاً على المطلوب.
والظنّ على الخلاف ليس بحجّة بعد شمول الإطلاق نعم لو صار مبدأً للشبهة يُدرأ به الحدّ، دون غيره و الرجوع عن الشهادة إبطال و تكذيب للشهادة و
[١] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٤٠.
[٢] ابن المطهّر: المختلف، كتاب الشهادات: ١٧٦.