نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
ديني، فإنّه مدّع بالنسبة إلى قضاء الدين مع أنّه لو ترك لم يترك . و يمكن أن يقال: إنّ المعرَّف هو المدّعي المنشئ للدعوى ابتداءً وأمّا دعوى الخروج عن عهدة الدين فليس داخلاً في المعرّف وإنّما هو من لوازم الدعوى الأُولى، نظير دعوى الاعسار والوفاء و ردّ المغصوب والوديعة و نحوهما ممّا لا يترك الشخص عن المطالبة بالحق لو ترك.
وأمّا الثاني: فالظاهر أنّ من جعل موافقة الظاهر و مخالفته ملاكاً لتمييز المنكر عن المدّعي، انتقل إلى هذه الضابطة بمشاهدته في الفقه موارد قُبل فيها قول من يوافق الظاهر مع يمينه كالأمين مطلقاًمثل الودعي فتصوّر أنّ ذلك لأجل كونه منكراً، فيكون مقابله مدّعياً مع أنّه لا مانع من جعله مدّعياً ومقبولاً قوله مع اليمين لورود النصّ عليه وقد مرّ مواضع يقبل فيها قول المدّعي مع اليمين.
و على كلّ تقدير فهل المراد من الثالث أصالة البراءة ، أو الأصل الموجود في نفس المال كأصالة الصحّة إذا كان أحدالطرفين يدّعي الصحّة و الآخر الفساد أو الأعمّ منه ومن الأمارات المعتبرة كاليد. تظهر الحال فيه فيما يأتي.
ثمّ إنّ المشكلة هو عدم التساوي بين الثاني و الثالث، في الصدق إذ يلزم على أحدهما كون الرجل مدّعياً و على الآخر كونه منكراً و إليك بيان ذلك:
١ـ لو أسلما قبل الدخول فادّعى الزوج التقارن ، فالنكاح باق و ادّعت الزوجة التعاقبَ فالنكاح منفسخ فلو كان الملاك للتمييز هو الموافقة و المخالفة للظاهر فالرجل هو المدّعي لأنّ قوله مخالف للظاهر لبعد التقارن و شيوع التعاقب و المرأة هي المنكرة لموافقة قولها مع الظاهر و أمّا لو كان الملاك هو الموافقة والمخالفة مع الأصل فالمرأة هي المدّعية لادّعائها الانفساخ المخالف للأصل و الرجل هو المنكر.
٢ـ لو ادّعى الزوج الانفاق مع عيشهما في بيت واحد مع يسار الرجل و أنكرته فلو كان الملاك هو مخالفة الأصل فالرجل هو المدّعي لأنّ الأصل عدم