نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧
بمقبولة في ذلك غير تامّ أيضاً.[١]
و ذلك لأنّ شهادته الفعلية ليست بحجّة وأمّا شهادته السابقة في حال الاستقامة حجّة مرّ الدهور و الأيام.
ومنه يظهر ضعف الدليل الآخر و هو أنّ الحكم بشهادة الأصل وا لفرع، فيلزم إثبات الحكم بشهادة الفاسق و الكافر.
يلاحظ عليه: أنّ الحكم مستند إلى شهادة العدول، أمّا الفرع فواضح و أمّا الأصل، فالمفروض كونه عادلاً في ظرف الأداء و نحن نحكم اعتماداً على أدائه و هو عادل.
والذي يوضح ذلك هو أنّه لو طرأ الجنون و الإغماء بعد الإشهاد، فهو غير ضائر فأيّ فرق بين طروء الفسق و الجنون بعد كون الجميع من الموانع.
الشرط الثاني: تسمية الأصل
إنّ القضاء بالشهادة فرع إحراز عدالة الشاهد أصلاً و فرعاً، ولا يحرز إلاّبالتسمية، ولا يكفي كونهم عدولاً لدى شاهد الفرعِ، لأنّ الحاكم قد يعرفهم بالجرح لو سُمُّوا، و لأنّهم قد يكونون عدولاً عند قوم، و فسّاقاً عند آخرين.
وعلى ذلك يكفي مجرّد تسميتهم و تعريفهم، سواء قارنت بالتزكية أم لا، ولا يكفي مجرّد التزكية بلا تسميتهم لما عرفت و إلاّ انسدَّ باب الجرح على الخصم. والحاصل أنّ الواجب مجرّد التسمية ، حتى يتيسر للحاكم، الفحص عن الجرح و التعديل.
ولكن المحكي عن أبي يوسف و الثوري أنّ مجرّد التسمية بلا تزكية ضائر لإيهامه أنّه ما ترك التزكية إلاّ لريبة.
[١] حكاه الأردبيلي في مجمع الفائدة: ١٢/٤٨٨.