نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
سقوط الواسطة(عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه) ، كما يحتمل سماع ابن سنان عن الإمام مباشرة أيضاً. [١]
غير أنّ الإفتاء بظاهره ينافي ما سبق من شرطية عدم حضور الأصل لجواز شهادة الفرع.
و لهذه الملاحظة نجد من الأصحاب من يُقيّدها بما بعدَ الحكم، و أنّ الحضور قبل الحكم يبطل شهادة الفرع نعم لو شهد و لم يكن الأصل حاضراً و حكم الحاكم ثمّ جاء الأصل و أنكر، فيؤخذ بقول الأعدل، و إلاّفيطرحْ شهادة الفرع و قد حمل الرواية على هذه الصورة لفيف منهم:
ابن حمزة في الوسيلة قال: و إذا شهد الفرع ثمّ حضر الأصل، لم يخل من وجهين إمّا حكم الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم، فإن حكم و صدّقه الأصل، و كان عدلاً نفذ حكمه، و إن كذبه و تساويا في العدالة نقض الحكم و إن تفاوتا أخذ بقول أعدلهما و إن لم يحكم بقوله، سمع من الأصل و حكم به.[٢]
و منهم العلاّمة في المختلف قال: تحمل الرواية على ما إذا أنكر بعد الحكم فإنّه لا يقدح في الحكم حينئذ بشهادة أعدلهما اعتباراً بقوة الظن أمّا قبل الحكم فإنّ شهادة الفرع تبطل قطعاً.[٣]و بذلك جمع بين القول بشرطية عدم الحضور، في الاحتجاج بالفرع، و القول بالأخذ بأعدلهما من الفرع و الأصل، و ذلك بحمل ما دلّ على الاشتراط على ما قبل الحكم، وحمل ما دلّ على الأخذ بالأعدل كما في صحيحة عبد الرحمان، على صورة صدور الحكم.
يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى أنّه جمع بلا شاهد ـ أنّه لو صدر الحكمُ حينما كانت شهادة الفرع جامعة للشرط، فلا ينقض الحكم بتكذيب الأصل لأنّ نقض
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٦من أبواب الشهادات ، الحديث ٣.
[٢] ابن حمزة: الوسيلة :٢٣٤.
[٣] ابن المطهّر: المختلف:١٧١، كتاب الشهادات.