نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١
وقع منه مع أحدهما أكثر ممّا وقع مع الآخر بطلت القسمة لما مضى[١] لبطلان التعديل.
٤ـ هذا إذا كان المال المستحقّ للغير معيّناً و أمّا إذا كان مشاعاً فيهما. قال الشيخ :هذا إذا كان المستحق معيّناً وأمّا إن كان مشاعاً في الكلّ بطلت في قدر المستحقّ ولم تبطل فيما بقى، و قال قوم تبطل فيما بقي أيضاً والأوّل مذهبنا و الثاني أيضاً قويّ لأنّ القسمة تمييز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنّه على الإشاعة.[٢]ووصفه المحقّق بأنّه الأشبه، وهوالحقّ لأنّ التقسيم كان بلا إذن الشريك ، فيحتاج إلى تقسيم ثلاثي.
ومع ذلك ففي القول ببطلان التقسيم مطلقاً نظر كما إذا كان التقسيم الثنائي، لا يزيد شيئاً على التقسيم الأوّل كما إذا مات الرجل وترك ابناً و زوجة فللزوجة الثمن و للابن الباقي ثمّ ظهرت زوجة أُخرى له فهي تكون شريكه لها في الثمن من غير فرق بين تجديد التقسيم أو إبقائه، ومثله ما إذا ظهر ابن آخر له فهو يكون شريكاً لأخيه بالمناصفة و الأحوط تنفيذ التقسيم من جانب الثالث.
الثالثة: لو قسّمت الورثةُ تركة ثمّ ظهر على الميّت دين قال المحقّق: فإن قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة، وإن امتنعوا نُقضت و قضي منها الدين .[٣]
قد حقّق في محلّه أنّ الدين لا يتعلّق بالعين ولا يكون الداين شريكاً للورثة في غير المستوعب ولا مالكاً للتركة في المستوعب منه، بل الدين على ذمّة الميّت والتركة ملك لهم لكنّها كالعين المرهونة فلو قضت الورثة، الدين، تنفك عن الرهن وإلاّ فللداين، استيفاء دينه من التركة كالمرتهن، وعلى ذلك لا تبطل القسمة مطلقاً. نعم إذا كان الدين مستوعباً وامتنعت الورثة من أداء الدين يرجع إلى أخذ جميعها و يكون التقسيم بلا أثر.
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/١٤٢.
[٢] الطوسي، المبسوط: ٨/١٤٢.
[٣] نجم الدين الحلي:الشرائع: ٤/١٠٥.