نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤
يلاحظ عليه: مع أنّه ليس فيها حصر، إنّ الرواية بصدد بيان أنّ شهادة رجل على رجل لايثبت شهادته إلاّإذا ضمّت إليها شهادة رجل آخر، حتى يثبت شهادة الأصل أي الرجل الواحد، و ليست بصدد شرطية الذكورة فالرواية فاقدة للدلالة.
وعلى أيّ تقدير، يثبت الأصل بالطرق التالية:
١ـ أن يشهد فرعان على شهادة أحد الأصلين، و فرعان آخران على شهادة الأصل الآخر فيكون الفرع أربعة.
٢ـ أن يشهد فرعان على شهادة كلّ من الأصلين، فيكون الفرع اثنين.
٣ـ أن يشهد أحد الأصلين مع الفرع، على شهادة أحد الأصلين إذ كونه شاهدَ أصل لا ينافي كونه مع ذلك شاهد فرع.
٤ـ إذا كان المشهود به أربعة كشهود الزنا، أو كان أحد الأصلين رجلاً، و الآخر امرأتين فيما تقبل، أو أربع نسوة فيما تقبل شهادتهنّ ، ففي الجميع تجوز شهادة رجلين.
إلى غير ذلك من الصور، والدليل على جواز شهادتهما، هو إطلاق حجّية شهادة العدلين، أمّا المعتبران فيصحّ الاحتجاج بإطلاقهما في بعض أي فيما إذا كان المشهود شهادة الرجل كما في الصور الثلاث الأُولى، لا فيما إذا كان المشهود، هو شهادة المرأتين كما في بعض أقسام الصورة الرابعة.
نعم حكى الخلاف عن الشافعي. قال الشيخ: إذا شهد شاهدان على شهادة رجل، ثمّ شهدا ـ هماـ على شهادة الآخر، فإنّه تثبت شهادة الأوّل بلاخلاف، و عندنا تثبت شهادة الثاني أيضاً، و به قال أبوحنيفة و أصحابه والثوري و مالك، و ربيعة، و أحد قولي الشافعي الصحيح عندهم. والقول الثاني أنّه لا يثبت حتى يشهد آخران على شهادة الآخر، وهو اختيار المزني. دليلنا الأخبار التي وردت بأنّ شهادة الأصل لا تثبت إلاّبشاهدين، و الشاهدان قد ثبتا في كلّ