نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١
لأجل ذلك يقول المحقّق: و في حدّالسرقة و القذف خلاف. [١] و مثله العلاّمة في الإرشاد.[٢]
وقال الأردبيلي: و في حدّ القذف والسرقة خلاف، كأنّه للشك في كونه من حقوق اللّه المحضة، أم للآدمي فيه مدخل. الظاهر هو الأخير و لهذا يسقط بإسقاطه.[٣]و نسب القول بثبوتهما بها إلى الشيخ في المبسوط و ابن حمزة في الوسيلة، و قدعرفت كلام الشيخ حيث صرّح بعدم ثبوت حدّ السرقة بها، و لم أعثر عليه في الوسيلة نعم قال الشهيد الثاني: إنّ الأخذ بالعموم (عموم دليل حجّية الشهادة على الشهادة) أجود لعدم دليل صالح للتخصيص فيها و هو اختيار الشهيد في الشرح.
والمخصص عبارة عن خبرين معتبرين أحدهما لطلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن أبيه عن علي ـ عليه السَّلام ـ أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ.[٤]و ثانيهما موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليمها السَّلام قال: «قال علي ـ عليه السَّلام ـ : لا تجوز شهادة على شهادة ف[٥]ي حد». والضعف منجبر بالعمل، و يؤيده درء الحد بالشبهة، لكن الاستثناء دليل على ثبوت كلّ شيء، حتّى حقوق اللّه من غير الحدّ، كالزكاة و أوقاف المساجد، و الجهات العامة و الأهلة. وقد عبر المحقّق عن المستثنى منه بحقوق الناس، و هو لا يشمل حقوق اللّه غير الحدّ، كما لا يشمل مثل الأهلة و لمّا كان ظاهر كلام المحقّق خروج بعض الحقوق للّه استدركه الشهيد الثاني و قال: قد يتوهم خروج ما كان حقّاً للّه تعالى و ليس حقاً للآدمي و إن لم يكن حدّاً و هذا ليس بمراد بل الضابطة ما ذكرناه.
[١] نجم الدين الحلي: الشرائع:٤/١٣٨.
[٢] ابن المطهر: الإرشاد: ٢/١٦٤.
[٣] الأردبيلي: مجمع الفائدة: ١٢/٤٧٦.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٥ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢ و طلحة بن زيد و إن لم يوثق لكن الشيخ قال في الفهرست كتابه معتمد، و غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي وثّقه النجاشي فما في الجواهر في التعبير بالخبرين لا يخلو من مسامحة.
[٥] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٥ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢ و طلحة بن زيد و إن لم يوثق لكن الشيخ قال في الفهرست كتابه معتمد، و غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي وثّقه النجاشي فما في الجواهر في التعبير بالخبرين لا يخلو من مسامحة.