نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠
الحقيقة، ولا حكم لشهادة الواحد على شهادة الواحد، و يحكم بشهادة الاثنين على شهادة الواحد و يقوم شهادتهما مقام شهادته.[١]
إلى غير ذلك من الكلمات المتماثلة حيث إنّ البحث في الجميع مركّز على الخصوصيات دون الأصل و إليك أحكامها و النظر في أُمور أربعة:
١ـ المحلّ، ٢ـ العدد، ٣ـ في كيفية التحمّل، ٤ـ في شرط الحكم بها.
وإليك الكلام فيها واحداً تلو الآخر.
الأوّل: المحلّ
يثبت بالشهادة على الشهادة ، كلّ شيء إلاّ الحدود ، سواء كانت للّه محضاً كحدّ الزنا و اللواط و السحق أو مشتركة كحدّالسرقة والقذف.
قال الشيخ: الحقّ إمّا أن يكون للّه أو للآدميين، فإن كان لآدمي ثبت بالشهادة على الشهادة سواء كان الحقّ ممّالا يثبت إلاّ بشاهدين كالنكاح و الخلع و الطلاق و الرجعة و القذف والنسب، و القصاص والكتابة أو مما يثبت بشاهدين، أو شاهد و امرأتين أو شاهد و يمين، وهو ما كان مالاً أو المقصود منه المال أو كان ممّا يثبت بالنساء وحدهنّ، و هو ممّا لا يطّلع عليه الرجال كالولادة والرضاع عندهم، والعيوب تحت الثياب والاستهلال. قال بعضهم: لا يثبت بالشهادة على الشهادة.
وإن كان حقّاً للّه و هو حدّ الزنا و اللواط والقطع في السرقة و شرب الخمر، قال قوم: لا يثبت بالشهادة على الشهادة و هو مذهبنا و قال بعضهم يثبت.[٢]
لا خلاف بيننا في عدم ثبوت الحدّ المختصّ باللّه، بهذا النوع من الشهادة و إنّما الاختلاف في الحدّ المشترك بينه سبحانه و بين الآدمي كالقذف و السرقة و
[١] الحلبي: الكافي: ٤٣٨.
[٢] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٣١.