نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
يلاحظ عليه: أنّ للمسألة صورتين يوجب ظهوره مستحقّاً للغير في احداهما بطلان التقسيم من رأس، و أُخرى يوجب البطلان في المقدار الخاص و ذلك لأنّه إذا بان ما في يد الآخر كلّه مستحقاً للغير، فتبطل القسمة ويعود ما في يد الآخر مشاعاً و أمّا إذا بان شيء ممّا في يد أحد الشريكين مستحقّاً للغير، كالكتاب الخامس مثل الشرائع، فتبطل بمقدار قيمته فيكون ذاك الشريك سهيماً لما في يد الآخر بمقدار قيمة ما ظهر مستحقّاً للغير فلو كان قيمة كلّ الخمسة ألفاً، وكان قيمة الشرائع مائتين يكون شريكاً لما في يد الآخر، بمقدار الخمس فيحتاج إلى التقسيم الثاني بالنسبة إليه أخماساً، فالحكم بإبطال القسمة من رأس يحتاج إلى دليل بعد وقوعه صحيحاً، والحاصل أنّ كلّ ما كان المقسوم من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين، لا يحكم ببطلان القسمة من رأس وإنّما تبطل بمقدار ما علم فيكون سهيماً بهذا القدر.
٢ـ إذا ظهر الاستحقاق في كلا النصيبين بالسوية قال الشيخ: وإن كانا فيها سواء من غير فضل، أخذا لمستحق حقّه و ينصرف و كانت القسمة في قدر الملك الصحيح صحيحة لأنّ القسمة لإفراز الحقّ و قد أفرز كلّ واحد منهما حقّه عن شريكه.[١]وقال المحقّق: لم تبطل لأنّ فائدة القسمة باقية و هو إفراد كلّ واحد من الحقّين.
وفي الجواهر: نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحدث نقصاً في حصّة أحدهما خاصّة بأخذه ولم يظهر به تفاوت بين الحصّتين مثل أن يسدّ طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه فإنّ القسمة حينئذ باطلة لبطلان التعديل. [٢] نعم يصحّّ التقسيم إذا كان المقسوم كالكتب.
٣ـ لو كان المستحق نصيبهما معاً لكن لا بالسوية بطلت القسمة لتحقّق الشركة وإلى ذلك ينظر الشيخ لقوله :فإن وقع المستحق في نصيبهما معاً نظرت فإن
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/١٤٢.
[٢] النجفي: الجواهر:٤٠/٣٦٥.