نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
العينية و الثاني ملاك الكفائية، هذا كلّه حول التحمّل.
الكلام حول الأداء
وأمّا الأداء، فلم يختلف في وجوبه اثنان، لقوله سبحانه: «وَ لا تَكْتُمُوا الشهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبه» (البقرة/٢٨٣) و قال سبحانه:«و مَن أظلَمُ مِمَّن كَتَمَ شهادةً عِندهُ مِنَ اللّه»(البقرة/١٤٠) بناء على أنّ المراد من قوله: «من اللّه» أي من عباد اللّه، كما هو أحد الوجوه في تفسير الآية و قد عقد الشيخ الحرّ باباً لوجوب أداء الشهادة و روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليمها السَّلام في حديث النصّ على الرضا أنّه قال: «و إن سُئلت عن الشهادة فأدّها فإنّ اللّه يقول: «إنَّ اللّهَ يأمُركُم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها» ».[١]
وأمّا قوله سبحانه: «ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دُعوا» فهو بظاهره راجع إلى الأداء لأنّ الموضوع لتحريم الإباء عن الحضور، هو الشاهد و هو فرع تلبّسه بالشهادة قبل الدعوة فيكون راجعاً ـ بظاهره ـ إلى مقام الأداء لكن الإمعان في مجموع الآية الّتي هي أطول آية في القرآن يعرب عن أنّ المقصود هو التحمل لا الأداء، و ذلك لأنّه سبحانه حينما يأمر بكتابة الدين أوّلاً و الاستشهاد عليه برجلين أو رجل و امرأتين ثانياً، ينهى المؤمنين عن الإباء عند الدعوة، ثمّ يرجع فيأمر بكتابة الجليل و الحقير، و أنّه لابأس بعدم الكتابة فيما يديرونها بينهم من معاملة حاضرة، أي نقداً يداً بيد لانسيئة، فعلى هذا فالنهي عن الإباء ، أثناء البحث عن آداب الدين والمعاملة، يعرب عن كونه راجعاً إلى حين المعاملة لابعدها. و لذلك ورد عنهم في غير واحد من الروايات أنّ قوله: «ولايأب الشهداء» ، راجع إلى قبل الشهادة، و قوله: «ومن يكتمها فانّه آثم قلبه» إلى بعد
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٥.والآية ٥٨ من سورة النساء.