نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢
يفيده حكم الحاكم لو حلف مع عدم علمه، لما عرفت من أنّ حكمه تابع للشهادة و توابعه و منها اليمين و لا يحقّ له اليمين إلاّ مع العلم و قد مرّالكلام في هذا في مبحث القضاء و إنّما أعاد الكلام هنا لأجل بيان حكم الشاهد.
الثالثة: في حكم تحمّل الشهادة و أدائها
المشهور أنّ تحمّل الشهادة فرض في الجملة و إليك نزراًمن كلماتهم:
١ـ قال المفيد : و ليس لأحد أن يُدعى إلى شيء ليشهد به أو عليه فيمتنع من الإجابة إلى ذلك إلاّ أن يكون حضوره يضرّ بالدين أو بأحد المسلمين ضرراًلا يستحقه في الحكم فله الامتناع من الحضور.[١]
٢ـ قال ابن الجنيد: ولا اختار للشاهد أن يمتنع من الشهادة إذا دُعي إليها و لم يحضر بالمكان من يقوم بها سواه فإن حضر، وسعه أن يتجاحد، فإذا شهد، لم يكن له أن يتأخّر إن دُعي إلى إقامتها إلاّ أن يعلم بها حدث.[٢]
٣ـ قال الشيخ : أمّا التحمّل فإنّه فرض في الجملة فمن دُعي إلى تحمّلها على نكاح أو بيع أو غيرهما من دين أو عقد لزمه التحمّل لقوله تعالى: «وَ لا يَأْبَ الشُهَداءُ إِذا ما دُعُوا)[٣]، و لم يُفرّق (بين التحمل والأداء) و لقوله تعالى: «ولا يُضارَّكاتِبٌ و لا شَهِيد» [٤]ـ إلى أن قال : ـ فإذا ثبت أنّ التحمّل فرض في الجملة فإنّه من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين كالجهاد و الصلاة على الجنائز و ردّ السّلام و قد يتعيّن التحمّل و هو إذا دُعي لتحمّلها على عقد نكاح أو غيره أو على دين و ليس هناك غيره فحينئذ يتعيّن التحمّل ع[٥]ليه.
٤ـ قال في النهاية: لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة إذا دُعي إليها
[١] المفيد: المقنعة:٧٢٨.
[٢] المختلف، كتاب الشهادات:١٧٠.
[٣] البقرة:٢٨٢ .
[٤] البقرة:٢٨٢ .
[٥] الطوسي: المبسوط: ٨/١٨٦.