نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١
إن شهد شهود وحكم على وفقه القضاة، غاية الأمر يكون الحكم نافذاً ظاهراً.
قال الشيخ: إذا ادُّعي على رجل عند حاكم، و أقام المدّعي بما يدعيه شاهدين فحكم الحاكم له بشهادتهما كان حكمه تبعاً لشهادتهما، فإن كانا صادقين، كان حكمه صحيحاً في الظاهر و الباطن سواء كان في عقد، أو في رفع عقد، أو فسخ عقد، أو كان مالاً عندنا و عند جماعة. و فيه خلاف [١]ولأجل ذلك يقول المحقّق: حكم الحاكم يتبع للشهادة فإن كان محقة نفذ الحكم ظاهراً و باطناًو إلاّ نفذ ظاهراً.[٢]و على ضوء ذلك، فلو شهد العدلان، و حكم الحاكم لرجل يعلم هو بعدم استحقاقه، لا يحلّ له التصرّف و إنّما يحلّ التصرف إذا علم بالاستحقاق أو احتمل، كما إذا شهد له شاهدا عدل له بشيء بأنّه ورثه من أبيه، و هو لا يعلم و لكن يحتمل صدقهما، فيحلّ له الأخذ بشهادتهما و حكم القاضي إذا احتاج إلى الحكم.
والدليل على ذلك مضافاً إلى كونه من ضروريات الفقه صحيح هشام عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، و بعضكم ألحَن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعتُ له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعتُ له به قطعة من النار».[٣]
و قوله: «ألحَن» من لحن بمعنى فطن و فهم ، و المراد أعرف و أفهم بحجّته من غيره فلو كان واقفاً على بطلان حجّته، فلا يفيده حكمي على وفقها لأنّي مأمور بالظاهر دون الباطن.
و إنّما يكفي احتمال صدق الشاهد، إذا كانت الشهادة سبباً تاماً لصدور الحكم، أمّا إذا توقف على يمين المدّعي أيضاًكما إذاكان هناك ادّعاء على الميت أو الملحق به، أو كان الشاهد و احداً فلا تحلّ له اليمين إلاّ مع العلم بالواقع، فلا
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/١٧٤.
[٢] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٣٧.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.