نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
قال الشيخ: و متى كان لهما ملك أقرحة، كلّ قراح منفرد عن صاحبه، ولكلّ واحد منهما طريق ينفرد به، فطلب أحدهما قسمةَ كلّ قراح على حدّته وقال الآخر لا بل بعضها في بعض كالقراح الواحد قسّمنا كلّ قراح على حدّته ولم يُقسَّم بعضها في بعض سواء كان الجنس واحداً مثل إن كان الكلّ نخلاً أو الكلّ كرماً، أو أجناساً مختلفة، الباب واحد، وسواء كانت متجاورة أو متفرّقة و كذلك الدور والمنازل.[١]
والحاصل أنّه إذا طلب بصورة القسمة الإفرازية، كأن يقسّم كلّ بانفراده، فيجبر و إن طلب بصورة التبديل وجعل بعضها في مقابل فلا و ذلك لأنّها أملاك متعدّدة لكلّ حكمه.
وذهب صاحب الجواهر إلى جواز الإجبار قائلاً بأنّ قاعدة وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه مع التمكّن منه وعدم الضرر تقتضي الإجبار.
إنّ ما ذكره صاحب الجواهر لو صحّ فإنّما يصحّّ إذاكانت الأقرحة متجاورة و إن كانت الطريق أو سند المالكيّة متعدّدة ، وأمّا إذا كانت متباعدة فلا، ثمّ إنّ الاكتفاء بعدم الضرر إذاكانت متجاورة في جواز الإجبار لا يخلو من كلام لأنّ الشريك لا تطيب نفسه بالمبادلة، أي بمبادلة سهمه في ذلك البستان، مع سهمه في بستان آخر، ومرجع ذلك إلى تقديم القسمة الإفرازية على القسمة التعديلية. اللّهمّ إلاّإذا كانت القسمة على الصورة الإفرازية مضرّة لأجل كون الأرض صغيرة.
نعم لو لم تمكّن القسمة على النحو الأوّل كالدواب والثياب فيتعيّن النحو الثاني.
ثمّ إنّ الأرض تقسّم قسمة إفرازية وإن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار الواسعة إذا اختلفت أبنيتها لأنّ الأصل هو الملك والأشجار والأبنية توابع لكنّه تعدل السهام بالتعديل أو بردّ شيء.
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/١٤٤.