نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١
و مثلها الرواية الثالثة و الحاصل أنّ هذه الروايات ليست صريحة في نفي الجلد في الصورة الثانية، بخلاف صحيح الحلبي فإنّه صريح في ثبوت الجلد فيؤخذ به.
القول الثالث: عدم جواز شهادتهنّ مطلقاً
وهذا هو المنافي الرابع لقول الشيخ، ذهب إليه المفيد في مقنعته، وسلاّر الديلمي في مراسمه و إليك نصهما.
قال المفيد: ولا تقبل في الزنا و اللواط و السحق شهادة أقلّ من أربعة رجال مسلمين.[١]
وقال سلاّر: فأمّا أعداد غير القسامة فعلى ضربين: عدد، و هو أربعة لا يجوزها ولا يقصر عنها و هو شهادة الزنا و اللواط و السحق.[٢]
وتشهد له إطلاقات قابلة للتقييد.
منها: صحيح جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: قلنا أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال: «في القتل وحده».[٣]
منها: صحيح غياث بن إبراهيم[٤]عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي ـ عليه السَّلام ـ :« لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود».[٥]
منها: خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ـ عليه السَّلام ـ أنّه كان يقول: «شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح و لا في حدود».[٦]
[١] المفيد، المقنعة:٧٢٧.
[٢] سلاّر الديلمي: المراسم العلوية :٢٣٣.
[٣] الوسائل: الجزء١٨، الباب ٢٤من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٤] غياث بن إبراهيم الأسيّدي (لا الأسدي) وثّقه النجاشي و يحتمل أن يكون زيدياً، و هو غير حفص ابن غياث العامي، و غير غياث بن كلوب فلاحظ.
[٥] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢٩، ٤٢.
[٦] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢٩، ٤٢.