نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
امرأتان و ثلاثة رجال ولا تقبل شهادتهن إذا كنّ أربعَ نسوة و رجلان[١]وقال أبو الصلاح:ولا تقبل شهادة النساء فيما يوجب الحدّ إلاّ شهادة امرأتين مع ثلاثة رجال في الزنا خاصة.[٢]و نسبه الشهيد في المسالك إلى العلاّمة في المختلف، و لكن صريح كلامه موافقته مع الشيخ في النهاية[٣]استدل له بوجهين:
١ـ الأصل عدم الثبوت.
٢ـ لو ثبت الزنا بشهادتهم ـ (لأجل الحكم بالجلد) ـ لثبت الرجم، و التالي باطل للأخبار الكثيرة الدالّة على عدم سماع شهادة رجلين و أربع نسوة في الرجم.
يلاحظ على الأوّل بأنّه مقطوع بالدليل الاجتهادي.
و يلاحظ على الثاني بأنّ الأثرين: الرجم و الجلد ليسا من الآثار التكوينيّة، لثبوت الزنا حتى لا يصح التفكيك بينهما إثباتاً بل للشارع التفكيك بين بعض الآثار، فالشديد (الرجم)، لا يثبت إلاّ بطريق أكثر اطمئناناً و الضعيف يثبت بأقلّ منه طمأنينة.
ومع ذلك كلّه يمكن أن يحتج لهذا القول بروايات:
١ـ معتبر أبي بصير: «...تجوز شهادتها في حدّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال و امرأتان ولا تجوز شهادة رجلين و أربع نسوة».[٤]و الشاهد في قوله الأخير، حيث إنّ المنفي جواز شهادتها «في حدّ الزنا»بقرينة الفقرة الأُولى، فيعم الجلد والرجم.
٢ـ خبر إبراهيم الحارثي:«و تجوز في حدّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان
[١] الصدوق، المقنع: ٤٠٢.
[٢] أبو الصلاح: الكافي: ٤٣٦ و الاستدلال مبنيّ على اقتصاره بصورة واحدة، ومراده من الحدّ هو الأعم من الرجم و الجلد.
[٣] المختلف، كتاب الشهادات:١٦٣.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٤.