نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
ومن القسم الثاني صحيح الحلبي و لعلّه الوحيد في هذا المورد.
عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ أنّه سئل عن رجل محصن فجرَ بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم، و إن شهد عليه رجلان و أربع نسوة فلا تجوزُ شهادتهم ،ولا يُرجَم و لكن يضرب حدّالزاني.[١]
وأمّا خبر عبد الرحمان عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ : تجوز شهادة النساء في الحدود، مع الرجال، فيحمل على هاتين الصورتين، وأمّافي غيرهما فلا، لدلالة ما سبق على الحصر.
فتلخّص ثبوت الحدّ بكلا شقيه في الصورة الأُولى و خصوص الجلد في الصورة الثانية.
ولا يخفى أنّ هذا القول ينافيه في هذه النظر أُمور:
١ـ الآيات الثلاث الدالة على أنّ طريق الثبوت، أربعة رجال.
٢ـ ما دلّ على عدم ثبوت الرجم بثلاث رجال و امرأتين.
٣ـ ما دلّ على عدم ثبوت الجلد برجلين و أربع نسوة.
٤ـ ما دلّ على عدم ثبوت الحدّ بالمرأة مطلقاً.
وإليك دراستها.
أمّا الأوّل: فهو مبني على وجود المفهوم للآيات و القول بالمفهوم فيها أشبه بالقول به في اللقب نعم لو لم يدلّ شيء على التوسعة يقتصر على ما في الآية لأجل عدم الدليل على التوسعة و إلاّ فما دلّ على التوسعة حاكم على دلالتها.
أمّا الثاني: فتدل عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: إذا
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١.