نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨
الحسن الشيباني: لا يصحّ منه التحمّل ولا الأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة فجعلوا العمى كالجنون و قالا أشدّمن هذا: قالا لو شهد بصيران عند الحاكم فسمع شهادتهما ثمّ عميا أو خرسا قبل الحكم بها، لم يحكم كما فسقا قبل الحكم بشهادتهما.[١]
أقول: إنّ مدرسة الرأي لا تنتج إلاّ أمثال هذه الفتاوى الشاذة عن الكتاب و السنة، فكيف تردّ شهادته إذا شهد و هو جامع للشرائط، و إن افتقد بعضها بعد إقامتها فليس العمى إلاّ كموت الشاهد قبل الحكم.و كيف يقيسه بالفاسق، مع الفرق الواضح بينهما فالمقتضى في الثاني غير موجود، بخلاف الأعمى؟! و ما تصوره مانعاً ليس بمانع.
٥ـ إذا تحمل الشهادة و هو أعمى محرزاً القائل و عارفاً بصوته، بحيث حصل له العلم بغير المشاهدة كما ربّما يتفق فيما إذا كان بينه و بين المشهود عليه صلة فيعرفه بصوته و كلامه فلو تحمل و الحال هذه و أدّاها كانت حجّة و إلى هذه الصورة يشير المحقّق و يقول: لو عرف صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه، قيل لا يقبل لانّ الأصوات تتماثل والوجه أنّها تقبل لأنّ الاحتمال يُدفع باليقين لأنّا نتكلم على تقديره.[٢]و لشمول الإطلاقات للمقام مضافاً إلى صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن شهادته الأعمى، فقال: «نعم إذا أثبت».[٣]
٦ـ أن يشهد على اللفظ، و العاقد مستنداً إلى تعريف العدلين على أنّ العاقد أو الموقع هو فلان فيجوز كما يشهد البصير على تعريف غيره، و في الجواهر: يكون الأعمى شاهد أصل لا فرع بلا خلاف أجده كما اعترف به في الرياض بل
[١] الطوسي: الخلاف٣، كتاب الشهادات، المسألة ١٧.
[٢] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٣٥.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٢من أبواب الشهادات، الحديث ٢.