نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧
الثلاثة فيما سبق و قال و مستندها:
١ـ إمّا المشاهدة. ٢ـ أو السماع. ٣ـ أو كلاهما.
وقد مضى البحث عن الأوّلين فقال حول الأوّل :فما إلى المشاهدة، الأفعال، لأنّ آلة السمع لا تدركها. وقال حول الثاني: وما يكفي فيه السماع فالنسب و الموت و الملك المطلق. فابتدأ في المقام بالثالث و قال: ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة، كالنكاح و البيع والشراء و الصلح والإجارة فإنّ حاسّة السمع لا يكفي في فهم اللفظ و يحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ فلا بأس بشهادة من اجتمع له الحاستان.
أقول: إذا كان مستند الشهادة في الأفعال هو الرؤية و المشاهدة ، و مستندها فيما يتعذر الوقوف عليه عن طريقها في الأغلب، هو السماع كالنسب وغيره، فمستندها في العقود والإيقاعات وما أشبههما ممّا يترتب الأثر على لفظ اللافظ كالنذر و اليمين، والقذف والسب، هو المشاهدة و السماع معاً لأنّ الشهادة به يتوقف على وجود حاستين و إعمالهما حتى تعرف بالبصر اللافظ، و يفهم بالسماع اللفظَ فمن اجتمعت فيه حاسّتان، فله أن يشهد بالعقد والإيقاع.
إنّما الكلام في الأعمى فبما أنّه واجد لإحدى الحاستين دون الأُخرى فلا تقبل إلاّ فيما كان السماع كافياً أو كان عروض العمى غير ضارّ أو غير ذلك فتقبل شهادته في الموارد التالية:
١ـ إذا شهد، بنفس سماع العقد و الإيقاع من غير نظر إلى اللافظ.
٢ـ إذا شهد بما يكفي فيه السماع و الاستفاضة كالموت و النسب.
٣ـ إذا تحمّل و شهد و هو بصير، ثمّ عرضه العمى.
٤ـ إذا تحمّل و هو بصير وكان أعمى عند الأداء.
نعم فرّط أبو حنيفة في ردّ شهادة الأعمى فقال هو و تلميذه محمّد بن