نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦
شاهدوه.[١]
والحقّ أن يقال: لو أفادت الاستفاضة و اليقين سادت في حقول العمل به، و الإفتاء على وفقها، والشهادة بها من غير فرق بين موضوع دون موضوع و إن لم تفد إلاّ الظن المتاخم للعلم الذي نعبر عنه بالاطمئنان فهو حجّة في حقول العمل والإفتاء ، دون الشهادة، إلاّإذا قامت السيرة عليه ولعلّها موجودة في النسب و الوقف و النكاح.
المسألة الثالثة: في شهادة الأخرس
الأخرس يصحّ منه تحمّل الشهادة و أداؤها ، لإطلاق الأدلّة . قال الشيخ: يصحّ من الأخرس تحمل الشهادة بلا خلاف و عندنا يصحّ منه الأداء و به قال مالك و أبو العباس بن سريج و قال أبو حنيفة و باقي أصحاب الشافعي: لا يصحّ منه الأداء دليلنا ما قلناه في المسألة الأُولى (شهادة الأعمى) سواء.[٢]
ولو حقّق الحاكم شيئاً من إشاراته القائمة مقام اللفظ من غيره من إقرار و عقد و غيرهما، بنى عليه، و إلاّ يرجع إلى مترجم، يترجم معنى إشاراته و هو مفسر و مبيّن لما شهد به لا شاهد به و لأجل ذلك ليست الترجمة من مقولة الشهادة، فيكفي مترجم واحد لما قلناه من كفاية خبر الواحد في الموضوعات في غير باب الشهادة و لأجل ذلك قال المحقّق: ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته بل يثبت الحكم بشهادته أصلاً لا بشهادة المترجمين فرعاً.
***
الثالث من مستند علم الشاهد
هذا هو القسم الثالث من مستند علم الشاهد الذي أشار إلى أقسامه
[١] بحار الأنوار:١٦/١٦; مناقب آل أبي طالب:١/٣٠.
[٢] الطوسي: الخلاف٣، كتاب الشهادات، المسألة ١٨.