نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢
يُشهد له بالملك و قال غيره:لا يجوز. و إن قصرت المدّة مثل الشهر و الشهرين فلا يجوز قولاً واحداً. دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم و أيضاً لا خلاف أنّه يجوز أن يشتري منه فإذا حصل في يده يدعي أنّه ملك فلولا أنّ ظاهر تصرّفه يدل على ملكه لم يجز له إذا انتقل إليه بالبيع، أن يدعي أنّه ملكه.[١]
وقد عنونه في المبسوط و ذكر قولين و لم يرجح أحدهما على الآخر قال: فأمّا إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقاًمن غير منازع بالهدم و البناء والإجارة و الإعارة و غير ذلك فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال و أمّا بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين إمّا أن يكون طويلة أو قصيرة، فإن كانت طويلة مرّت عليه السنون على صورة واحدة، من غير منازعة، قال بعضهم يُشهد له بذلك لأنّ عرف العادة قد تقرّر أنّ من تصرف مطلقاًمن منازع[٢] كان متصرفاً في ملكه.
وقال غيره: إنّ البيّنة تشهد له باليد والتصرف وأمّا بالملك مطلقاً فلا لأنّ اليد يختلف فتكون مستعيراً أو مستأجراً أو مالكاً أو أميناً أو وصياً و التصرف واحد، فإذا اختلفت الأيدي وأحكامها، لم يجز أن يُشهد بالملك المطلق.
وأمّا إن كانت المدّة قصيرة كالشهر والشهرين و نحو ذلك فإنّه لا يُشهَد له بالملك لأنّ الزمان قصير على هذه الصورة يتفق كثيراً فلا يدل على ملك و يفارق هذا، الزمانَ الطويل لأنّه في العرف أنّه في ملك.[٣]
أقول: قد تقدم اعتبار العلم بالمشهود له علماً قطعياً لا يقبل احتمال الخلاف كما هو المتبادر من التمثيل بالشمس والكف، فلو كانت اليد و التصرف في مدّة خاصة من غير منا زع مفيداً للعلم بأنّ صاحب اليد المتصرف مالك جاز أن
[١] الطوسي: الخلاف ٣، كتاب الشهادات، المسألة ١٤ و قد أشار في ذيل كلامه إلى مفاد حديث حفص بن غياث.لاحظ ص ٣٢٦ من هذا الجزء.
[٢] كذا في النسخة والصحيح من غير منازع.
[٣] الطوسي: المبسوط: ٨/[١٨١] . ١٨٢.