نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
وأمّا الموت فكذلك يتحملها بالاستفاضة لأنّ أسباب الموت كثيرة مختلفة فإذا سمع الناس يقولون قد مات فلان صار شاهداً بموته.
و أمّا الملك المطلق فكذلك إذا استفاض في الناس أنّ هذا ملك فلان من دار أو دابة أو عبد أو ثوب صار شاهداً بذلك لأنّ أسباب الملك كثيرة مختلفة، يُملك بالشراء، و الهبة، والغنيمة، والإحياء، والإرث، فلهذا صار به شاهداًبالاستفاضة كالموت والنسب سواء. فإذا ثبت هذا فإنّما يشهد بالملك المطلق بالاستفاضة دون سببه فلا يقول ملكه بالشراء أو بالهبة أو بالإحياء أو غنيمة لأنّ هذه الأسباب لا يشهد بها بالاستفاضة.[١]
٣ـ وقال في الخلاف: تجوز الشهادة على الوقف والولاء و العتق والنكاح بالاستفاضة كالملك المطلق و النسب وللشافعي فيه وجهان فقال الاصطخري مثل ما قلناه و قال غيره لا يثبت شيء من ذلك بالاستفاضة ولا يُشهد عليها بذلك دليلنا أنّه لا خلاف أنّه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي و لم يثبت ذلك إلاّ بالاستفاضة لأنّا ما شهدناهم وأمّا الوقف فهو مبنيّ على التأبيد فإن لم تجز الشهادة بالاستفاضة أدّى إلى بطلان الوقوف لأنّ شهود الوقف لا يبقون أبداً فإن قيل يجوز تجديد شهادة على شهادة أبداً قلنا: الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا إلاّ دفعة واحدة وأمّا البطن الثالث فلا يجوز على حال. و على هذا يؤدي إلى ما قلناه.[٢]
فلو ذكر الشيخ في المبسوط موارد ثلاثة، فقد أضاف في الخلاف إليها موارد أربعة فصارت الموارد سبعة.
٤ـ وقال قطب الدين الكيدري: ولا يحصل العلم بالمشهود عليه إلاّ بمشاهدة أو سماع أو بهما معاً ـ إلى أن قال ـ و الثاني (السماع): النسب و الموت والملك المطلق يعلم ذلك بالاستفاضة.[٣]
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/[١٨٠] . ١٨١.
[٢] الطوسي: الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ١٥.
[٣] قطب الدين الكيدري: اصباح الشيعة: ٥٣١.