نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣
والحقّ أنّ العمومات الواردة في باب الشهادات تعمّ العلم بكل خبر يكون العلم مستنداً إلى الحس سواء كان مدركاً بالمشاهدة أو بغيرها و لأجل ذلك نكتفي في غير المبصرات و المسموعات بالحواس الثلاثة الأُخر.
نعم يجب أن لا يتسرّع الشاهد فيتخيل الظنَ الغالب علماً كما أنّه ربّمايقطع بما لا يفيد القطع خصوصاً إذا انضم إليه بعض الأغراض النفسانية بخلاف العلم الحاصل بالأُمور المفيدة له. عرفاً عند المستقيمين الخالين عن الأغراض الذين لهم قابلية النقد والتميز بين المراتب فانّه لا يتخلّف غالباً.[١]
ما يكفي فيه التسامع والشياع
واعلم أنّ المحقّق ذكر أنّ مستند الشهادة إمّا المشاهدة أو السماع أو هما فقال، فما يفتقر إلى المشاهدة، الأفعال، ـ إلى أن قال: ـ «و ما يكفي فيه السماع فالنسب و الموت والملك المطلق، لتعذّر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب.[٢]
و الظاهر أنّ قوله: «فما يكفي فيه السماع» تبيين للشق الثاني من مصادر الشهادة حيث جعل مصدر الشهادة المشاهدة تارة و السماع أُخرى، و يؤيد ذلك أنّه لا يذكر ما يكفي فيه السماع بعد ذلك شيئاً و إنّما ينتقل بعد ذكر أُمور ترتبط بالاستفاضة، إلى الثالث أعني ما يشترط فيه المشاهدة والسماع.
و هناك احتمال آخر و هو أنّه ليس راجعاً لبيان حكم الشق الثاني بل العبارة ناظرة إلى الاستثناء من شرطية العلم و أنّه ليس بشرط في الموارد الثلاثة التي ذكرها و على ذلك فالسماع في عبارته بمعنى التسامع المرادف بالشياع والاستفاضة. و تشهد بذلك عبارة العلاّمة في الإرشاد حيث قال: الرابع من الشرائط العامة: العلم و هو شرط في جميع ما يشهد به إلاّ النسب إلى آخر ما ذكره.
[١] النجفي: الجواهر: ٤١/١٣١.
[٢] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٣٢.