نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠
العادية من الجفر والرمل و غيرهما أو يشترط أن يكون مستنداً إلى الأسباب العادية كالحواس الظاهرية. لا شكّ في اعتبار الثاني وانصراف الأدلّة عن الأوّل و إن كان القطع الحاصل منهما حجّة للقاطع في حياته الشخصية و هذا كاشتراط كون الفتوى مستنبطة من الكتاب و السنّة والعقل و لا اعتبار بالمستنبطة من غيرها.
٢ـ هل يكفي مطلق العلم الحاصل من الأُمور العادية و الحواس الظاهرية من دون التزام أن يكون العلم المتعلِّق بالمبصرات، حاصلاً من الإبصار والمشاهدة، بل يكفي و إن حصله من السماع، و بالعكس أولا، مثلاً لو حصل العلم بالقتل الذي هو من المبصرات من الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة فهل للشاهد أن يشهد بالمسبب ـ مضافاً إلى السبب ـ بحجّة أنّ الملاك هو العلم الحاصل من الحس والمفروض أنّه حاصل من سماع الخبر المتواتر أو لا يكفي بحجّة أنّ المتيقن من الأدلة هو استناد الشهادة إلى العلم الحاصل من الحس المختص بنوع الواقعة وهو المشاهدة في المبصرات والسماع في المسموعات قولان.
ذهب صاحب الرياض إلى المنع، خلافاً لصاحب الجواهر حيث اختار الجواز واستدل القائل بالمنع بوجوه و هي:
١ـ إنّ الشهادة مأخوذة من الشهود و هو لغة الحضور، و المعتمد على السماع في المبصرات لم يحضر الواقعة فلايقال له إنّه شهد و حضر بل يوصف الشاهد بأنّه لم يكن شاهداً و حاضراً للمشهود به.
٢ـ إنّ في قول النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و قد سئل عن الشهادة و قال: «هل ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع»[١]إشعاراً باعتبار الرؤية في الشهادة في خصوص المبصرات و مثله قول الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ :«لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك».[٢]
٣ـ إنّ القطع المستند إلى الحس الباطني ربّما يختلف شدّة و ضعفاً فكيف يطمئن بشهادته و هذا .
٤ـ و هذه الوجوه و إن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع والاستفاضة في ما سيأتي من الموارد السبعة إلاّ أنّ الإجماع كاف في الاكتفاء به فيها مضافاً إلى قضاء الضرورة و مسيس الحاجة إليه اللّذين استدلوا بهما للاكتفاء به.
[١] النوري: المستدرك، الجزء ١٧ ، الباب ١٥ من كتاب الشهادات، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٨ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.