نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
الرواية الأُولى: «من أنّه لا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر إليها» .
ولا وجه للحمل على التقية، إذمن الجائز أن يكون لتحمّل الشهادة طرق ثلاثة:
١ـ أن يعرفها الشاهد.٢ـ أن يحضر في مجلس الشهادة من يعرفها.٣ـ أن تبرز بالنقاب الذي يستر شيئاً من الوجه ، ويبدي شيئاًو ليست المكاتبة صريحة في ردّ الأوليين. وعلى كلّ تقدير، فالرواية الأُولى محمولة على ما إذا حصل العلم و أمّا تخصيص الأدلة فهو بعيد لإباء لسان عمومات اشتراط العلم.
مستند الشهادة إمّا مشاهدة أو سماع أو كلاهما
إذا كانت صحّة الشهادة مشروطة بعلم الشاهد، فإنّ أدوات العلم إمّا الشهود بالعين، أو السماع أو بهما.
فلا يشهد على الأفعال إلاّ بالمشاهدة، ولأنّ آلة السمع لا تدركها كالغصب و السرقة والقتل والرضاع و الولادة و الزنا و اللواط فلا يصير شاهد اً بشيء إلاّ مع المشاهدة من غير فرق بين كونه سامعاً أو أصم، لأنّ السمع ليس دخيلاً فيها و يكفي في حقّه الإطلاق.
ومايخالفه أعني ما رواه إسماعيل بن مهران الثقة، عن درست، عن جميل قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن شهادة الأصم في القتل؟ فقال: «يؤخذ بأوّل قوله ولا يؤخذ بالثاني»[١]، فهو مخدوش من جهات:
١ـ عدم صحّة السند ، فانّ درست بن منصور لم يوثق.
٢ـ احتمال كون الأصم مصحف «الصبي» حيث ورد فيه هذا المضمون
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٣ من أبواب الشهادات، الحديث٣.