نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
اليد في الحياة الشخصية، ومقام الإخبار لا غير.
والحاصل أنّ الأدلة الدالة على عدم جواز الشهادة إلاّ بالعلم قويّ لا يمكن تخصيصه بهذه الأُمور.
بقي الكلام في مورد واحد ربّما يعدّ نقضاً للقاعدة و هو جواز الشهادة على إقرار المرأة إذا حضر من يعرفها و إن لم يعرفها الشاهد، ففي خبر علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل ـ عليه السَّلام ـ قال: لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة و ليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها . (ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر فينظر إليها)، فأمّا إذا كانت لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها، فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر و ينظرون إليها. ومابين القوسين رواه الصدوق في الفقيه، كما أنّ ما بعدهما رواه الكليني في الكافي.[١]
و ربّما يستظهر من مكاتبة الصفار إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليمها السَّلام التعارض وهي : في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر و يسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك و هذا كلامها، أو لا تجوز الشهادة حتى تبرزنَّ وتثبتها بعينها ؟ فوقع ـ عليه السَّلام ـ : «تتنقب و تظهر للشهود إن شاء اللّه» وقال الصدوق :وهذا التوقيع عندي بخطه ـ عليه السَّلام ـ [٢] .
وفي الجواهر أنّ قوله: «تتنقب و تظهر للشهود» محمول على التقيّة لما ورد في
[١] الفقيه: ٣/٤٠، الكافي: ٧/٤٠٠، والعجب أنّ صاحب الوسائل، صرح في فهرس الوسائل: ج١٨، الباب ٤٣ من أبواب الشهادات بأنّ في هذا الباب ثلاثة أحاديث مع أنّه في المطبوع الذي بأيدينا ليس فيه إلاّ حديث واحد و هذا دليل على أنّ النسخة غير صحيحة ، و قد رأيت فيما بعد الحديث في نسخة الوسائل تحقيق مؤسسة آل البيت، ج٢٧، ص ٤٠١، الباب ٤٣ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.
[٢] الفقيه:٣/٤٠، برقم ١٣٢. و قد سقط من الوسائل المطبوعة.