نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣
نعم يُعارض ما ذكر صحيح عمر بن يزيد الثقة المعروف ببيّاع السابري قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : الرجل يُشْهِدني على شهادة فاعرف خطي و خاتمي ولا أذكر من الباقي قليلاً و لا كثيراً قال:فقال لي: «إذا كان صاحبك ثقة و معه رجل ثقة فاشهد له».[١]و في سند الحديث الحسن بن علي بن النعمان وقد وثقه النجاشي فلا غبار على السند و قد أفتى بمضمونه المفيد في المقنعة، والشيخ في النهاية، وجعل ابن البرّاج الأحوط في خلافه و ردّه ابن إدريس بحماس و ربّما حُمل على حصول العلم من رؤية خطّه و شهادة أخيه و ردّعليه ابن إدريس بقوله: «و أيّ علم يحصل له إذا شهد معه آخر ثقة ولم يذكر هو الشهادة فهذا يكون شاهداً على شهادة و هو حاضر ولا تجوز الشهادة على الشهادة إلاّ إذا تعذّر على شاهد الأصل، الحضورُ و هاهنا شاهد الأصل حاضر و أيضاً فلابدّ أن يكون اثنين حتى يقوما مقامه و ههنا شاهد الفرع واحد».[٢]
وعلى كلّ تقدير فالرواية مخالفة لمقتضى القواعد و لا يمكن رفع اليد عنها بهذا الخبر.
١ـ الشهادة استناداً إلى الاستصحاب
قد عرفت اتّفاقهم على اشتراط العلم في الشهادة فهل المراد من العلم في المقام، هو العلم المنطقي أي الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، أو العلم العرفي و هو الاطمئنان الذي بمنزلة العلم عندهم أو المراد هو الحجّة الأعم من العقلية و الشرعية و يعمّ الأُصول العملية وجوه، والكلام مركّز فعلاً على الاعتماد على الأدلّة الشرعية كالبيّنة و الاستصحاب و اليد و أصل البراءة أمّا البيّنة فسيأتي الكلام فيها و أنّها تكون من قبيل الشهادة على الشهادة، إنّما الكلام في الشهادة اعتماداً و
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٨ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٢] ابن إدريس: السرائر: ٢/١٣٢.