نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨
فسقة فالتوبة ههنا أن يقول قد ندمت على ما كان منّي ولا أعود إلى ما أُتّهِم فيه فإذا قال هذا زال فسقه و ثبتت عدالته وقبلت شهادته ولا يراعى صلاح العمل.والفرق بين هذا و قذف السب هو أنّ قذف السبّ ثبت فسقه بالنص وهذا بالاجتهاد عندهم.
و يجوز للإمام عندنا أن يقول تب أقبل شهادتك و إنّما قلنا ذلك لأنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أمر بالتوبة .[١]
أقول: إنّ الإمعان في كلامه يعطي أنّه يقبل توبة الفاسق لغاية قبول الشهادة في مورد واحد و هو قذف الشهادة لا قذف السبّ فلا يصحّ أن يقال إنّ الشيخ يقول بأنّه يجوز للإمام أن يقول للعاصي تب أقبل شهادتك و إن كان عصيانه بالفعل دون القول و في القول، بقذف السب وغيره.
نعم ليس كلام الشيخ نقياً عن الإشكال خصوصاً أنّه فسر الآية الواردة في قذف الشهادة، بقذف السب، فإنّ الظاهر أنّ الآية ناظرة إلى قضية الإفك التي قذفت فيها زوجة النبي أوغيرها بعمل منكر وهي من مقولة قذف الشهادة لا قذف السبّ هذا كلّه راجع إلى تفسير كلام الشيخ.
وأمّا ابن سعيد فقال في جامعه :و لو قال القاضي لشخص تب أقبل شهادتك، فظهرت منه التوبة قبلها .[٢]فالمتبادر من كلامه، من علم منه أنّه تاب واقعاً و ندم على ما مضى مع العزم على الترك فيما يأتي، لا مجرّد التوبة غير المعلوم كونه للّه أو لقبول شهادته.
وأمّا تحقيق المطلب في المسألة فنقول قدعرفت أنّ الكلام في المشهور بالفسق و من المعلوم أنّه بالتوبة لا يصير عادلاً لأنّ العدالة ملكة راسخة في النفس تحصل بالمراقبة التامة للوظائف بالإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات فكيف يكون مجرّد التوبة سبباً لرجوع العدالةوما نقلناه عن المسالك إنّما يناسب
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/[١٧٨] . ١٧٩.
[٢] ابن سعيد الحلي: الجامع للشرائع: ٥٤١.