نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥
ج: «تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يُستشهدوا».[١]
إلى غير ذلك من نبويّات ، لا يحتج بها لعدم ثبوت وثاقة رواتها.
إلى هنا تمّ الكلام في الأمر الأوّل و تبين أنّ الصالح للاستدلال هو الوجه الأوّل والثالث ويقرب من الأوّل ادعاء الإجماع على المنع. وإن كان الأوّل أظهر.
وأمّا الأمر الثاني أي كون النهي تكليفياً أو وضعياً، فلو قلنا بالوجه الأوّل أي استكشاف النص من كلمات الأصحاب أو كونها معقد الإجماع فالظاهر أنّ النهي وضعي لا تكليفي، إرشادي لا مولوي، فيكون النهي لتعليم الشاهد، حتّى لا يشهد لعدم ترتب الأثر عليها، كالنهي عن بيع مال الغير، إذا لم يتصرف فيه، أو عن بيع ماليس عنده و مثله القول بأنّ دليل النهي، هو التهمة أو التجاوز إلى حريم القاضي فالظاهر أنّ النهي، إرشادي لبيان عدم ترتّب الأثر نعم لو كان المستند الروايات النبوية، فالظاهر أنّ النهي تكليفي، يورث الفسق، وأمّا على المختار، فلا يورث الفسق و لا يحتاج إلى توبة.
ومنه يظهر حال الأمر الثالث من قبولها في نفس المجلس أو بعده، لأنّ النهي كان تعليمياً إرشادياً، فإذا وقعت الشهادة في موضعها، لا تردّ.
وأمّا الأمر الرابع فالظاهر عمومه للعالم والجاهل أي لا يعتدّبمثل هذه الشهادة و إن شهد عن جهل بآداب القضاء الإسلامي .
وأمّا الأمر الخامس من اختصاصه بحقوق الناس أو شموله لحقوق اللّه أيضاً فالأصحاب فيه على طائفتين: بين متردد في الشمول وجازم بعدم الشمول.
قال المحقق: أمّا في حقوق اللّه أو الشهادة للمصالح العامة (كالوقف على المساجد و القناطيرة)فلا يمنع إذ لامدّعي لها وفيه تردّد.[٢]
وقال العلاّمة: و تردّ شهادة المتبرع قبل السؤال للتهمة إلاّ في حقوقه تعالى
[١] دعائم الإسلام: ٢/٥٠٦.
[٢] نجم الدين الحلّي الشرائع: ٤/٩١٧.