نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
٥ـ وقال ابن إدريس:ولا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة.[١]
٦ـ وقال المحقّق: التبرّع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة فيمنع القبول.[٢]
٧ـ قال العلاّمة : وتردّ شهادة المتبرّع قبل السؤال للتهمة إلاّفي حقوقه تعالى والمصالح العامة على إشكال.[٣]
٨ـ وقال الشهيد الثاني: من أسباب التهمة: الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها قبل استنطاق الحاكم سواء كان بعد دعوى المدّعي أم قبله.[٤]
ترى أنّ كلام القُدامى من العلماء خال عن التعليل بالتهمة و إنّما جاء التعليل بهذا في كلام المحقّق و مَن بعده.
هذا نصوص علمائنا وكأنّ عدم الجواز عندهم أمر مسلّم إلاّ أنّ المهم دراسة الأمر الأوّل وهو تبيين الدليل مع العلم بأنّ مقتضى الكتاب والسنّة هو حجّية قول العادل فمالم يَقُم دليل قاطع على الخروج عن إطلاقهما، فهو محكَّم. و يحتمل أن يكون الدليل المخرج أحد الوجوه التالية:
أ: وجود دليل صالح واصل إليهم
إن إطباق القدماء خصوصاً مثل المفيد والشيخ على عدم الجواز، كاشف عن وجود دليل صالح على الحكم وصل إليهم و لم يصل إلينا، ومن البعيد أن يكون الدليل ما سيوافيك عن طريق غيرنا من الروايات التي لا يُحتّج بها إلاّ بعد التأكد من صحة مضمونها وقد تقرر في محلّه أنّ الرسم الدارج بين القدماء من عصر والد الصدوق (ت٣٢٩) إلى عصر الشيخ (ت٤٦٠) هو الإفتاء بنفس
[١] ابن إدريس:السرائر: ٢/١٣٣.
[٢] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٣١.
[٣] ابن المطهّر: إرشاد الأذهان:٢/١٥٨.
[٤] زين الدين العاملي: المسالك :٢/٤٥٤.